يعد هذه الصفحة أحد رجال الاقتصاد وتعنى بما يهم الفرد منا وما يتعلق بمعيشته



1_corrupt banking system المال في الغرب ج1

الاثنين، 22 مارس 2010

معضلة الاقتصاد الأمريگي وعناصر ضعفه الإستراتيجية بقلم البرفسور الدكتور حميد الجميلي أستاذ الاقتصاد أكاديمية الدراسات العليا 2010


الجمعة, 05 فبراير - النوار 2010 20:52


معضلة الاقتصاد الأمريگي  وعناصر ضعفه الإستراتيجية  بقلم البرفسور الدكتور  حميد الجميلي  أستاذ الاقتصاد  أكاديمية الدراسات العليا  2010
تعريف بالكاتب د . حميد الجميلي
 د. حميد الجُمَيْلي، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدوليّة في أكاديمية الدراسات العليا بليبيا عضو منتدى الفكر العربيّ، 
حاصل على الدكتوراة في الاقتصاد من الولايات المتحدة، وقد عمل أستاذًا ومحاضرًا في جامعات أمريكيّة وعراقيّة وفي الجامعة الأردنيّة،
وكان رئيسًا لمكتب السياسات الاقتصاديّة في مجلس الوحدة الاقتصاديّة العربيّ،
ورئيسًا للدائرة الاقتصاديّة متعددة الأطراف في وزارة الخارجيّة العراقيّة، وله أكثر من (120) بحثًا ودراسة و (14) كتابًا منشورًا.  

نص المقال
:
"
يعاني  الاقتصاد الأمريكي  من جملة اختلالات وعناصر ضعف أسهمت في  أزماته المتعددة 
 ،
  ومن أبرز هذه الاختلالات عناصر الضعف ما يلي
 :
الولايات المتحدة الأمريكية هي  الدولة التي  تتمتع بأكبر اقتصاد في  العالم ولكن هذا الاقتصاد أكثر استهلاكاً  في  العالم وأكثر مديونية في العالم  . عناصر الضعف هذه ليست من مخيلة المعارضين للولايات المتحدة الأمريكية  ،  وإنما هي  من وحي  الإحصاءات والتقارير الدولية والمؤشرات التي  تنشرها الدوائر الأمريكية ذاتها  ،  فلا مبالغة منها ولا تهويل
  .
ثمة حقيقة في  الاقتصاد الأمريكي  تكمن في  أن الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  ليس ناجماً  عن الصناعة رغم كون أمريكا من الدول الصناعية الكبرى في  العالم  ،  بل من الخدمات التي  تشكل   %80 من  الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  ،  بينما الصناعة تشكل  18   %والزراعة  2  %فقط 
 .
تحويل اقتصاد السوق الحرة لخدمة احتكارات الشركات دولية النشاط من خلال سعيها للسيطرة على مزيد من الأسواق التي  لاتخضع لقيود تنظيمية أو رقابية مما  يزيد من التمركز الاقتصادي  ويحد من القدرة التنافسية  .  تحول الاقتصاد الأمريكي  من أكبر منتج في  العالم منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى  ،  حيث كان إنتاجه  يشكل   %44.5من الإنتاج العالمي  إلى أكبر مستهلك في  العالم حيث  يشكل الاستهلاك ما  يقارب   %72من الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  وهو ما  يصنع ضغوطاً  على تزايد حجم الاستيراد الأمريكية  ،  حيث باتت تشكل   %16 من حجم الاستيرادات العالمية  ، 
وفي  ذات الوقت
تناقص حجم الصادرات الأمريكية إلى  %10 من الصادرات الصناعية العالمية  ، 
مما أدى إلى
: 
تزايد الحاجة لتمويل عجز الميزان التجاري  .

زيادة الدين العام والدين الخارجي  .

تزايد عجز الميزان التجاري  الأمريكي  .

الحجم الكبير للاستهلاك الخاص كنسبة من الناتج المحلي  الإجمالي 
 :
 
يشكل الإنفاق الاستهلاكي  ركيزة الاقتصاد الأمريكي  حيث إن نسبة الاستهلاك الخاص  ( القطاع العائلي  وقطاع الأعمال الخاص  ) تبلغ 72  %من الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  و تعادل ثلثي  الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  . , ونقطة الضعف الرئيسية هنا هي  أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق الاستهلاكي  يتم تحويله من خلال الاقتراض المصرفي  ومن خلال بطاقات الائتمان البطاقات الائتمانية مما  يعني  تراكم ديون القطاع الخاص بشكل كبير  .  كما أن هذا الحجم الهائل من الإنفاق الاستهلاكي  ينعكس سلباً  على تدهور معدلات الادخارات ويزيد من حالة الاختلالات الاقتصادية والاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة  . 
تدهور نسبة الادخارات المحلية الإجمالية من الناتج المحلي  الإجمالي 
حقق توليد الادخارات قياساً  بالقدرة الاستيعابية للاستثمارات المحلية :

تتكون الادخارات المحلية الإجمالية من مدخرات الأسر والشركات والحكومة  . والمدخرات الحكومية  غالباً  ما تكون سلبية بسبب زيادة النفقات على الواردات  ،  أي  عدم وجود فائض في  الميزانية الفدرالية ومعاداتها من عجز مزمن  .
أما بالنسبة للمدخرات الأسرية  ( الادخارات العائلية الخاصة

  ) فتتم بالانخفاض الشديد كنسبة من صافي  الدخل الشخصي  حيث إن هذه النسبة لا تتجاوز الـ   %6حالياً  . والسبب الرئيسي  لتدهور نسبة الادخارات الخاصة الأٍسرية كنسبة من صافي  الدخل الشخصي  يعود إلى النمط الاستهلاكي  البذخي الترفي  الذي  يتجاوز القدرات الشرائية للمستهلكين . ويعد انخفاض الادخارات الأٍسرية  ( الادخارات العائلية الخاصة  ) أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف المدخرات المحلية الإجمالية في الاقتصاد الأمريكي  كنسبة من الناتج المحلي  الإجمالي  ،  وأحد أسباب اختلال ميزان المدخرات الاستثمارات  .
و
حينما تتجاوز المدخرات الخاصة  ( القطاع العائلي  وقطاع الأعمال  ) الاستثمار الخاص  ،  فإنه  يمكن للحكومة أن تستخدم الفائض في  أية زيادة في  إنفاقها على وارداتها 
 . وفي  الاقتصاد الأمريكي 
حيث إن الحالة السائدة هي  نقص المدخرات المحلية قياساً  بالطاقة الاستيعابية للاستثمارات  ،  الأمر الذي  يدفع الولايات المتحدة الأمريكية لسد العجز في  ميزان الادخارات الاستثمارات  ،  عن طريق السعي  للحصول على الموارد سواء من السوق المحلية أو الدولية  . لذا
فإن عدم كفاية المدخرات لتمويل عجز الميزانية الاتحادية  يؤدي  إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لشراء سندات الخزانة الأمريكية أو زيادة المشتريات الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية وبقية أشكال الاستثمارات الأجنبية المباشرة
 . هذا وتبلغ  نسبة الادخارات المحلية الإجمالية من الناتج المحلي  الإجمالي  في  الولايات المتحدة الأمريكية حوالي  %17 مقارنة بــ  %30في  اليابان و   %23في  ألمانيا و %37 في  إيرلندا و   %27في  هولندا و   %32في  النرويج   والنمسا   %25وفنلندا  .%26
تخفيض   %65من الأموال الفدرالية للأغراض الدفاعية مقارنة بـ   %0.2 لحماية البيئة   %0.2للتطور الصناعي  وفي  تحليل الإطار الفلسفي  للتدهور النسبي  لقوة الاقتصاد الأمريكي  يرى بول كندي  أن هذا التدهور هو لغو فارغ  وأن على القيادة الأمريكية أن تتخلى عن سياسة اللامبالاة إزاء عمليات التغيير التاريخي  العالمية وتتخلى عن آليات الهيمنة وتتجه لتصحيح اختلالاتها بعيداً  عن نقل أعباء أزماتها إلى الاقتصادات النامية .  إن الإنتاج العسكري  الأمريكي  الذي  أصبح  يمثل مساحة تزيد عما هو ضروري  على خريطة الإنتاج الأمريكي  في إجماله 
يعكس لنا جملة حقائق هي 
: 
لقد أدى هذا التوسع إلى تقليص مساحة الاهتمام بالإنتاج المدني  ، 
وأن هذا التوسع  يتم على حساب مجالات الخدمات كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والبنى التحتية  . إن تدهور مؤشرات الأداء   الاقتصاد الأمريكي  يؤشر إلى استمرار بحث أمريكا عن أسواق لتصدير السلاح لأنها لا تتمكن من  غزو الأسواق بسلعها المدنية لضعف قدرتها التنافسية في  الأسواق الخارجية 
 . إن استمرار تصدير السلاح  يعني  أنها ستزيد من التوتر في  العالم 
. بل وتصعد مثل هذه التوترات بما  يؤدي  إلى فرص لشراء السلاح الأمريكي  من جهة  ،  ومن جهة أخرى  يسمح لأمريكا بالتدخل لفرض نفوذها  .

تحول الاقتصاد الأمريكي  من اقتصاد منتج للسلع والخدمات إلى اقتصاد مالي  ومعلوماتي  وهذا التطور حصل على حساب قطاع الصناعة التحويلية وقطاع الزراعة  . 
ولم  يعد الاقتصاد الأمريكي  المنتج الأول لسلع الصناعة بل   أصبح اقتصاداً  مستورداً  لها
 . فلقد تدنت حصة الولايات المتحدة من الصادرات الصناعية العالمية من   %13.5عام  2001

إلى حدود   %10حالياً  .

إن انخفاض الصادرات الأمريكية دليل على زيادة نسبة العجز في  الميزان التجاري  من الناتج المحلي  الإجمالي  . وفي  رأي  المؤيدين لهذا التحول  ،  أن اقتصاد المعلومات والسيطرة على المعلومات  يمكن الاقتصاد الأمريكي  من السيطرة على المعرفة  ، وبالتالي  لا داعي  للسيطرة المباشرة على الإنتاج والاكتفاء بتصدير دوائر الإنتاج إلى الخارج والاكتفاء بالسيطرة على مؤسسات التوزيع والخدمات . تزايد شدة التفاوت في  توزيع الدخل  ،  حيث إن   %1من سكان الولايات المتحدة الأمريكي  يسيطرون على   %23من الدخل القومي  حالياً ،  بينما كانت هذه الفئة  %10 عام  .1978 الدولار عملة الاحتياط الأولى في  العالم  يشكل أكثر من   %90من احتياطات النقد الأجنبي  لدى البنوك المركزية فالهبوط المستمر لقيمة الدولار  ،  وضعف الاقتصاد المالي  الأمريكي  ،  قد  يدفعان الدول إلى تنويع سلة عملاتها واستعمال عملات دولية بديلة كاليورو والين  ،  وهو ما  يعني  انخفاض الطلب على الدولار وانخفاض قيمته  ،  فالصين تملك مايزيد على تريليون دولار كعملة احتياط  ،  فإذا قامت بعرضها في السوق لتسبب ذلك في  انهيار قيمة الدولار 
 .
وبالنسبة إلى قيمة الدولار
قامت أمريكا وكمعالجة للأزمة الاقتصادية بتخفيض قيمة الدولار الذي  فقد حوالي   %35من قيمته أمام اليورو منذ بداية عام  2002 وحوالي   %17مقابل سلة عملات واسعة بما فيها اليوان الصيني  ،  على أمل أن  يساعد ذلك في  تحريك عملية التصدير للتخفيف من الركود الاقتصادي  الداخلي  وتحقيق الانتعاش الاقتصادي  ولدفع المستثمرين إلى الاستثمار بالدولار الأمريكي  وللحد من الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط بشكل هائل  . إلا أن هذه السياسة في  تخفيض العملة خطيرة جداً  وحساسة ولا تنفع إلا في  فترات قصيرة وقد  يؤدي  إلى انفلات التحكم بالاقتصاد إلى انهيار قيمة العملة نهائياً  خاصة في  ظل وجود عملة بديلة تكمن في  اليورو وهو الأمر الذي  لم  يكن موجوداً  إثر الأزمة الاقتصادية العالمية في  الستينيات وأوائل السبعينيات هرع الجميع بمن فيهم الأوروبيون إلى دعم الدولار الأمريكي  خوفاً  من انهياره وذلك لارتباط عملاتهم واحتياطياتهم به ولكن في  هذه المرة وإن حصل الانهيار الاقتصادي  فلن تساعد الصدف الولايات المتحدة الأمريكية كما كانت تفعل من قبل  ،  خاصة في  ظل التقارير الدولية التي  تفيد أن أكثر من نصف البنوك المركزية العالمية قد حولت بالفعل احتياطاتها من الدولار إلى اليورو .
و
لقد تبين أن هذه السياسة لم تجدي  نفعاً  فيما  يتعلق بتنشيط الصادرات،  ولكنها تؤدي  إلى   نتائج سلبية من أبرزها 
 : انخفاض قيمة الدولار :
يؤدي  إلى انخفاض تدفق الاستثمار الأجنبي  إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويؤدي  في  ذات الوقت إلى تسرب رأس المال الأمريكي  إلى الخارج 
 . انخفاض قيمة الدولار  يؤدي  إلى تخفيض قيمة الأصول والممتلكات
التي  يمتلكها الأجانب داخل الاقتصاد الأمريكي  ،  مما  يجعل البيئة الاستثمارية للاقتصاد الأمريكي  غير ملائمة . انخفاض قيمة الدولار  يؤدي  إلى تخفيض قيمة الاحتياطيات الدولارية التي  تحتفظ بها البنوك المركزية  ،  مما  يدفعها لتنويع سلة عملاتها الأجنبية  . انخفاض قيمة الدولار باستمرار خلال السنوات الست الماضي  التي  تعرض خلالها الاقتصاد الأمريكي  لأزمات متتالية أدت إلى فقدان الدولار لأكثر من   %40من قيمته . و
قد فقد الدولار   %8.5من قيمته خلال الفترة من أبريل  2007 لغاية  يوليو  - ناصر2008  ومثل هذا الانخفاض في  قيمة الدولار  يزعزع ثقة المستثمرين الأجانب في  القطاع المالي  الأمريكي  ،  مما  يؤدي  إلى انخفاض كبير في  الاستثمارات في  الأصول المالية الأمريكية كما يزعزع ثقة البنوك المركزية العالمية في  الدولار الأمريكي  كعملة احتياط دولية  . إن استمرار انخفاض قيمة الدولار  يؤدي  إلى 
 :

 
انخفاض تدفق الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى الولايات المتحدة  .

تسرب رأس المال الأمريكي  إلى الخارج  .

-
انخفاض قيمة الأصول والممتلكات التي  يمتلكها الأجانب داخل الولايات المتحدة  ،  مما  يقلل من عناصر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد الأمريكي  .

-
انخفاض قيمة الاحتياطيات الدولارية التي  تحتفظ بها البنوك المركزية مما  يدفعها لتنويع سلة عملاتها الأجنبية  ،  وهذا بدوره  يؤدي  إلى انخفاض الطلب على الدولار  ،  ومزيد من انخفاض قيمة الدولار وزعزعة ثقة المستثمرين الأجانب في  القطاع النقدي  والمالي  الأمريكي  .

-
استمرار انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية جعل الاقتصاد الأمريكي  أقل جاذبية للاستثمار الأجنبي  المباشر الوارد  ، وبالتالي  انخفاض حجم الطلب على الدولار وانخفاض قيمته  .


-
استمرار  غياب الثقة الدولية في  أسواق المال الأمريكية  ،  وهروب الاستثمارات الأجنبية  يؤثر على الثقة الدولية في  الدولار الأمريكي وتراجع اندفاع المستثمرين لشراء سندات الخزانة الأمريكية  . وعليه لابد من التساؤل عما قد  يحدث إذا توقف المستثمرون الأجانب عن تحويل سندات الخزينة الأمريكية ؟

علماً  بأن المستثمرين الأجانب  يسهمون بــ  70 مليار دولار شهرياً  ( أكثر من  2مليار دولار  يومياً  في  تمويل عجز السيولة الأمريكي  . إذا ما اقتنع الأجانب عن الإقراض بسبب هبوط قيمة الدولار وتدين أسعار الفائدة  . تمركز الثروة  

وتزايد حدة التفاوت في  توزيع الدخول في  عام  .1978

 %1
من سكان الولايات المتحدة  يسيطرون على %10 من الدخل القومي  في  عام  .1997
 %1
من سكان الولايات المتحدة  يسيطرون على   %18 من الدخل القومي  عام  2007 %.1من سكان الولايات المتحدة  يسيطرون على . %25
اختلال الميزان التجاري  :

يعتبر الميزان التجاري  عادة مؤشراً  على قوة وقدرة الاقتصاد الإنتاجية  ،  وعلى قدرة صادرات الدولية للوصول إلى الأسواق الخارجية ومؤشر الميزان التجاري  يؤشر لنا حالة العجز أو الفائض أي  كون الدولة دائنة أم مدينة  . ولم  يسجل الميزان التجاري  الأمريكي  سلعاً  وخدمات أي  فائض منذ عام  1971  وفقاً  لإحصاءات وزارة التجارة الأمريكية  .
وبلغ  عجز الميزان التجاري  ( سلعاً  وخدمات(   83.6مليار دولار في  عام  2007  وبلغ   830 مليار دولار في  عام   2008مشكلاً  ما نستبه  5.7من الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي  .

وعندما  يبلغ  عجز الميزان التجاري  لأي  اقتصاد نسبة   %5فما فوق الناتج المحلي  الإجمالي  يعد عجزاً  لا  يمكن تحمله  .

يكشف العجز في  الميزان التجاري  الأمريكي  جملة حقائق بشأن اختلال هيكل التجارة الخارجية ويتمثل هذا الاختلال في  تزايد الاستيرادات وتناقص الصادرات  ،  وتراجع قطاع التصدير كقوة رافعة للاقتصاد الأمريكي  . وعند تفكك الاتحاد السوفييتي  كان من المتوقع أن تأخذ الولايات المتحدة الأمريكية حصة الأسد من انفتاح أسواق أوروبا الشرقية  ،  ولكن لم  يحصل ذلك  ،  حيث حصل الاتحاد الأوروبي  على حصة الأسد ففي  عام  2003 كانت حصة الاتحاد الأوروبي  مع روسيا37  %بينما كانت حصة الولايات المتحدة   %5وكانت حصة استثمارات الولايات المتحدة من روسيا أقل من حصة ألمانيا  .
كما أن تراجع الصادرات التكنولوجية الأمريكية وتراجع صادرات الخدمات الأمريكية  يؤشرإلى أفول التفوق التكنولوجي  الأمريكي  وتناقص القدرة التنافسية لصناعة الخدمات الأمريكية والذي  انعكس على تزايد عجز الميزان التجاري  الأمريكي  .

وطبقاً  لإحصاءات صندوق النقد الدولي  فإن عجز الميزان التجاري  الأمريكي  السلعي  يظهر كما  يلي  : 
زاد من  363 مليار دولار عام  .2001

إلى  421 مليار دولار عام  . 2002

إلى  495 مليار دولار عام  . 2003

وإلى  611 ملياد دولار عام   . 2004 وإلى  711 مليار دولار عام   . 2005
وإلى  765 مليار دولار عام   . 2006

وإلى  836 مليار دولار عام  . 2007 
وإلى  830 مليار دولار عام  . 2008
وهذا العجز هو رقم قياسي  جديد بالرغم من انخفاض قيمة الدولار التي  كان من المفروض أن تنعكس إيجاباً  على زيادة الصادرات الأمريكية وتقليص المستوردات الأمريكية من السلع الأجنبية  .

إن الاقتصاد الأمريكي  بات أسير عجز ميزانية التجارة لكون الاستيرادات أكثر من الصادرات  . الميزان التجاري  الأمريكي  السلعي  2001-2008  مليار دولار  
طبقاً  لإحصاء وزارة التجارة الأمريكية  يزداد عجز الميزان التجاري  عام  2008 حوالي  69  مليار دولار شهريا .

و
يزداد بمقدار  96 مليون دولار كل ساعة. تبلغ  نسبة عجز الميزان التجاري  الأمريكي   %6 من الناتج المحلي  الإجمالي  الأمريكي .
###
الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع العجز 
 : يزداد العجز في  الميزان التجاري  الأمريكي  بصورة مخيفة سنة تلو الأخرى،  ويمكن مشاهدة ذلك من خلال مقارنة الأرقام المرصودة من العام  2001 وحتى العام   2008 التي  سبق الإشارة إليها  . ونظراً  لسرعة وحجم العجز المتراكم في  الميزان التجاري  الأمريكي  ، 
فلابد أن هناك العديد من العوامل المسؤولة
التي  تلعب دوراً  رئيساً في  هذا الإطار والتي  يجمع عدد من المختصين في  الشأن الاقتصادي 
أن
من بينها 
 : الاعتماد المتزايد على الطاقة 

: إذ  يؤدي  الاعتماد المتزايد على استهلاك الطاقة إلى استيراد المزيد من النفط   وهو ما  يؤثر سلباً  نظراً لأسعاره المرتفعة  . فقد بلغت قيمة المستوردات النفطية في  مارس  - الربيع  2006 حوالي  20 مليار دولار لترتفع قيمة المستوردات النفطية في  الربع الأول من العام  2006 إلى حوالي   65.2 مليار دولار أمريكي ومقارنة بالربع الأول من العام       2001 بلغت المستوردات النفطية آنذاك  26.6 مليار دولار  ،  وهو ما  يشير إلى الفارق الكبير في  الأسعار والتكاليف  .

زيادة الاستهلاك مع تراجع الإنتاج 
:
إذ أن الطلب على المواد الاستهلاكية والمنسوجات وغيرها من المواد  يزداد سنوياً  بشكل كبير  ، وتشكل الصين المصدر الأساس لهذه الواردات نظراً  لرخص سعر اليد العامة الذي  ينعكس على الإنتاج الذي  يتميز بسعر زهيد  ،  ولذلك فإن العجز التجاري  يزداد دائماً  بين الطرفين لصالح الصين  ،  ونستطيع أن نرى ذلك بوضوح عندما نقارن أرقام العام  2001 حيث بلغ  العجز لصالح الصين حوالي   83مليار دولار،  وأرقام العام  2006 والتي  بلغ  فيها  232.5 مليار دولار  .

انخفاض الطلب على التكنولوجيا الأمريكية 
:
فوفقاًَ  لمكتب الإحصاءات الرسمية الأمريكية  ،  حققت الصادرات التكنولوجية الأمريكية فائضاً  بلغ 4.6 مليار دولار في  الربع الأول من العام   2001مقابل عجز في  الربع الأول من العام  2006 مقارنة بالربع الأول من العام   2001بلغ 7.2مليار دولار  .
انخفاض الطلب على الخدمات الأمريكية
 
: فقد مثل الطلب على الخدمات الأمريكية كالسياحة والتعليم فائضاً  بلغ  حوالي  13.9 مليار دولار في  الربع الأول من العام  2006 مقابل  18.1 مليار دولار في  الربع الأول من العام  2001.

-
صعود اقتصاديات أوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية  .

عدم قدرة الجهد الإنتاجي  السلعي  على تلبية الاستهلاك  .

-
ظهور اقتصاديات ديناميكية حديثة مثل الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا أخذت تنافس المنتجات الأمريكية في  الأسواق الداخلية والخارجية  .

-
اندلاع ثورة التكنولوجيا ووسائل الإنتاج الحديثة ولم تعد تلك التقنيات الحديثة حكراً  على الدول الصناعية الكبرى في  قارتي  أمريكا الشمالية وأوروبا  .
- تزايد استيراد الولايات المتحدة من السلع الاستهلاكية والوسيطة .

قيام دول حديثة التصنيع بدأت تصنع العديد من المنتجات بتكلفة أقل مما أفقد المنتجات الأمريكية قدرتها التنافسية في  الأسواق الأمريكية والأسواق الخارجية على حد سواء .

-
قيام بعض الشركات الأمريكية بتصنيع منتجاتها في  الخارج لتصنع بكلفة أقل  ولتتمكن من منافسة السلع الأجنبية  .
هذا التطور أدى إلى تحول الاقتصاد الأمريكي  إلى استيراد منتجاته من الخارج  ( بلد مستورد لمنتجاته  ) مما زاد من العجز بشكل كبير  .

النتائج المترتبة على تفاقم عجز الميزان التجاري  الأمريكي : وفقاً  لأرقام وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة في  حزيران  2006 فإن الدول الأجنبية تمتلك ما نسبته   %44 (أي  20.090 تريليون دولار  ) من مجموع الدين العام الفيدرالي  المملوك من قبل العامة  ،  والبالغ  قيمته  (  4.797 تريليون دولار  ) حتى حزيران  2006 . وتأتي  كل من اليابان والصين والمملكة المتحدة على رأس هذه الدول الأجنبية بقيمة تبلغ  (  635.3 مليار دولار  )
 ،  ( 327.7 مليار دولار  ) و  ( 201.4 مليار دولار

  ) ،  وهذا معناه أن هذه الدول باتت تشكل مصدر السلفة الأساسي  للولايات المتحدة  ،  وهذا ما  يوصلنا إلى استنتاج مفاده أن سحب هذه الدول الأجنبية لقروضها هذه وأموالها سيشكل تهديداً  جدياً  للاقتصاد الأمريكي  .

لقد استطاعت كل من اليابان والصين على سبيل المثال أن تحققاً  حوالي  تريليون دولار كاحتياطي  عملات عبر فوائض الميزان التجاري لديها ولو أخذنا بعين الاعتبار إحدى أهم وأكبر وأضخم شركات الإنتاج الصناعي  في  الولايات المتحدة الأمريكية  ،  وهي  شركة  ( جنرال موتورز )

سنرى أن قيمتها في  أسواق الأسهم تبلغ  حوالي  ( 20  مليار دولار  ) وهذا  يعني  أن باستطاعة اليابان أو الصين على سبيل المثال  " نظرياً  " شراء أعظم شركة أمريكية صناعية على الإطلاق عبر   %2فقط مما تملكه في  البنوك من عملات أو احتياطي  نقدي . باستطاعة الصين واليابان عبر هذه الطريقة حرمان الولايات المتحدة من مصادر دخلها المتمثلة بالشركات المنتجة عبر شرائها في أسواق الأسهم أو مباشرة  .

حالياً  الولايات المتحدة لاتسطيع أن تنافس المعدلات المنخفضة لأجر العمالة الصينية  ،

  ونتيجة لذلك فقد حققت الصين في  العام  2006 وحده فائضاً  في  الميزان التجاري  بلغ  ( 230 مليار دولار  ) ليس باستطاعتها أيضاً  أن تنافس التكنولوجيا اليابانية المتفوقة كنتيجة

 فإن شركة  ( تويوتا ) على سبيل المثال حققت ارباحاً  في  العام الماضي  بلغت حوالي  ( 10 مليارات دولار  ) فيما خسرت شركة  ( جنرال موتورز ) الأمريكية مقارنة باليابانية حوالي  ( 10 مليارات دولار  )

 في  نفس الفترة  ،  وبلغت خسائر شركة  ( فورد  ) حوالي  ( 12.7مليار دولار  ). صحيح أن حجم الاقتصاد الأمريكي  ضخم جداً  ويوازي  أضعاف مثيله في  اليابان والصين  ،  لكن الصحيح أيضاً  أن الولايات المتحدة الأمريكية منهزمة الآن في  الحرب الاقتصادية الجارية  ،  وهي  تتراجع وغيرها  يتقدم  ،  ونستطيع أن نلمس من خلال التأثيرات التي  يتركها العجز التجاري  المتراكم سنوياً  تقهقر البنى التحتية الصناعية  ، 

 وبيع معظم الشركات العملاقة الأكثر أهمية في  البلاد .

2-
لقد أثر العجز في  الميزان التجاري  بشكل كبير على قدرة البلاد في  ضبط الدين  ،  وقد قامت الدول الأجنبية بشراء حوالي  ( 12 ألف  ) شركة أمريكية من أفضل الشركات المنتجة  . ويؤدي  خسارة البلاد لمثل هذه الشركات المنتجة الكبرى إلى تناقص الإنتاج،  وبالتالي تناقص الربح  ،  ومن ثم تناقص قيمة الضرائب وحاصلها بالإضافة إلى انتقال التكنولوجيا التي  تمتلكها تلك الشركات إلى الدول التي  قامت بشرائها .. هذا العجز التجاري  يتجمع ويزداد شيئاً  فشيئاً  في  يد الأجانب  ،  وذلك عبر زيادة ما  يبيعونه للأمريكيين مقابل ما  يستوردونه منهم   تقوم الدول والشركات الأجنبية بإعادة استخدام هذا المال لشراء الشركات الأمريكية إما مباشرة  ،  أو عبر سوق الأسهم  ،  وغالباً ما تكون هذه الشركات من أهم وأكبر وأعرق الشركات الأمريكية  الصناعية.. والعجز سيزداد، 

 وبالتالي  عدد الشركات الأمريكية المملوكة في  الولايات المتحدة من قبل الأمريكيين سيكون قليلاً  جداً  ،  وسيقل الإنتاج  ، ولن  يعود بإمكاننا السيرطة على العجز أو عكسه  ،  مما سيدفعه إلى الازدياد حكماً  حتى نبلغ  مرحلة لا نملك فيها أي  شركات لنبيعها

  . ولقد بعنا حتى الآن مايزيد عن ثمانية آلاف شركة من أفضل وأغنى وأكثر شركاتنا إنتاجاً  خلال سنوات العشر الأخيرة  .
"

  

ليست هناك تعليقات: