يعد هذه الصفحة أحد رجال الاقتصاد وتعنى بما يهم الفرد منا وما يتعلق بمعيشته



1_corrupt banking system المال في الغرب ج1

الخميس، 23 أكتوبر 2008

كلمة حان وقتـها عن الاقتصاد الإســلامي

كلمة حان  وقتـها عن الاقتصاد الإســلامي

للشيخ حامد العلي .

 

والآن .. وقــد سقط قارون العصر ، الرأسمالية الليبرالية الغربية الربوية المتخذة المـادَّة ندّا لله تعالى.


،

 

 

فهل عرضنا النظام الاقتصادي الإسلامي ، بما يليق بعظمـته ،

 

لإنقاذ البشرية من تيه التخبـّط الذي ورثته من المناهج الوضعية التي بان خواؤها ، وثبت فشـلها.

 

 

أولاً

 

ينبغي أن يعلم أن ما يطلق عليه البنوك الإسلامية ,

 

ليست هي النظام الاقتصادي الإسلامي ،

 

كما أنَّ عدَّهـا مؤسسات تمثّلـه بحـقِّ ،

 

يحتـاج إلى كثير من النظر قبل إطلاقــه .

 

 

#

 

والأقــرب أنَّ إطلاق اسم مصارف غير ربوية عليها ،

 

أولى من تسميتها مصارف إسلامية ،

 

وذلك لأنهــا لم تحقق ـ فيما أعلم ـ مقاصد الاقتصاد الإسلامي

 

كما ينبغي أن يراها الناس ،

 

وهـي تحتاج إلى كثير من النقد الصارم ، البريء من أيّ مجاملة ،

 

لتتقدم نحو التطوير المطلوب ،

 

لتتأهَّـل لتمثيـل مشروع الخلاص الإسلامي العالمي في جانبه الاقتصادي.

 

 

@@

 

 

ولعـلَّ أعظـم فشل وقعت فيها ،

 

أنها لـم تستطع أن تتخلص من العلاقة بنظام مالـي عالمـي ربوي فاسـد ،

 

ولم تحقق الاستقلال الاقتصادي للأمّـة

 .

 

وهذا هو أعظـم أهداف الاقتصاد الإسلامي ،

 

أعني أن يحقق هذا النظـام لأمة الإسلام استقلالا اقتصاديا تامَّـا ،

 

يقطع بالكلية هيمنة المال الغربي ومؤسساته على النظام المالي العالمي ،

 

وعلى المال الإسلامي من باب أولى ،

 

ويعيـد النظـر في كلَّ ما بني منذ مؤتمر بريتن وودز 1944م ،

 

ويوجـد بديلا إسلاميا كاملا عن كلِّ من البنك الدولي ، ومؤسسة النقد الدولي ، بل حتى منظمة التجارة العالمية .

 

 

%%%%%%

 

 

وبهذا ينـزع من يد العالم الغربي القدرة على تهديد العالم الإسلامي بسلاح المقاطعة الاقتصادية ،

 

ويلغي ذلك إلى الأبـد.

 

 

ومعلـوم أنَّ هذا السلاح الغربي هـو من أعظـم السيـوف المسلَّطـة على أمتنا ،

 

بسبب هيمنة الاقتصاد العالمي الذي كانت أمريكا تقوده قبل أن يسقط قارون العصر.

 

 

%%

 

ولسنا نبدي خافيا ، ولانفضح ســراً ،

 

إذا قلنا أن من تسمي نفسها البنوك الإسلامية ،

 

تسـرع إلى الخضوع للقرارات الأمريكية الظالمـة ،

 

حتى إلى درجـة تجميد حسابات المؤسسات الخيرية الإسلامية ،

 

بل بعضها سبق البنوك الربوية في هذه المسارعة !!

 

 

وهي بذلك بدلا من أن تحقق هدف القضاء على الفقر في بلاد الإسلام ،

 

وهو ثاني أعظم أهداف الاقتصاد الإسلامي ،

 

تعاونت مع الغرب بقيادة أمريكا الصليبية ، لزيادة معاناة فقراء المسلمين ،

 

ومنع وصـول التبرعات لأيتام المسلمين ، وضعفاءهم !

 

 

وقد يعتذر معتذر هنا بأنَّ ذلك بسبب كونها تابـعة للنظام السياسي الخاضع أصلا للإرادة الأمريكية ،

 

ولعمري إن هذا لمن أعظـم عيوب هذه المؤسسات ،

 

فكيف يمكنـها أن توجد الربط المطلـوب منها ، بين اقتصاد الأمة ، وأهداف رسالتها

 

ـ وهو ثالث أعظم أهداف النظام الإقتصادي الإسلامي ـ

 

إذا كانت هي تابعـة للنظام السياسي العربي الذي يقوض أهداف الأمـة ،

 

ويهدم رسالتها !!

 

 

هذا وكلُّ من يشهد عن قرب تعاملات هذه البنوك

 

ـ التي فضلنا تسميتها غير ربوية على تسميتها إسلامية ـ

 

يرى بوضوح أنهـا لا تزال تبتعد عن :

 

استثمـار مال الأمة فيما يعود عليها بالنفع ، ويقضي على مشكلات الفقر ،

 

إلى تضخيم ارتباطهـا بالبنوك الغربية ، ومؤسساتها .

 

وعن

 

تحويل المساهمين لشركاء لا مقترضين ،

 

إلى زيادة عدد المدينين للبنك في صورة بيوع مرابحة شكلية ، وتورق غير شرعي ، واستصناع صوري ..إلـخ

 

 

وعن

 

الظهور بصورة الحرب على الربا وعلى الحيل عليه ،

 

إلى اختراع معاملات ظاهرهـا بيع ، وباطنها القرض بفائدة ،

 

حتى أصبح ما يسمَّـى ثقافة بطاقات الائتمان أسعد ما تكون في بعض هذه البنـوك!

 

 

حتى لـقد أسس بعضهـا شركات تأمين ، تابعة لها

 

، شملــت عقودها حتى الديون المؤجـلة على الزبون ،

 

وحتى لو سدد ديونه كاملة ، لم ترجع إليه أقساط التأمين على دينه !!

 

وعـن

 

الإسهام في نشر ثقافة الإحسان ، وتنمية المال بالصدقة ، وربط الرزق بالإيمان ،

 

إلى

 

الظهور بمظهر الجشع ، والرغبة الجامحة في الربح السريع .

 

 

ولهذا نرى بوضوح

 

أن المشاريع الخيرية التي تؤسساها وترعاها البنوك التي تسمى نفسها إسلامية قليلة جــداً ،

 

وأحيانا معدومة تمامــاً ،

 

وقد ظهرت في عيون الناظريـن في صورة التاجر الذي لا يهمه سوى ارتفاع هامش الربح ،

 

مستغلاً كلّ ما يمكنه استغلاله من حاجة الناس ، أو رغباتهـم.

 

 

أما رحمة المعسريــن ، وإسقاط الديون عمـَّـن وقعت عليهم الكوارث ،

 

فهيـهات أن يحـدث ذلك !

 

بينما تفعله بعض البنوك الربوية ، إن كان الدين يسيراً ، فوا أسـفاه !!

 

 

ومن عجائب جشع هذه البنـوك التي تسمي نفسها إسلاميـّة ،

 

أنَّ أحـدهـا ، لم يدع قــولاً شاذَّا يبيح معاملة مصرفيـّة تصبُّ عليـه الأربـاح ، إلاَّ اتَّبعــه ،

 

ولم يتجاوز خلافـاً على مسألة في بيــع ،

 

إلاّ أخذ بالقول المرجـوح الضعيف إذا كان يمكّنـه من الحصول على الربـح !

 

فلما جاءت مسألة ضع وتعجــّل

 

 ـ أي أعجـِّل لك الدين وضع عـنِّي بعضه ـ

 

وفيها أصح قولــي الفقهاء جواز أن يسقط الدائن بعض الدين ،

 

إذا تعجـّل المدين الدفع قبل الأجـل ، تمسَّك البنك بقول من يحرِّم ذلك ،

 

لأنَّ المصلحة هـنا صارت في خانة الزبـون ، وأصبـح التيسير لصالحــه!

 

ومعلوم أن من أعظـم أسباب تدهور مسيرة هذه البنوك ،

 

أنهـا لا تسمع النقد الصريح الذي يقوِّمها ،

 

وليس ثمـة احتساب من علماء مستقلين على معاملاتهـا ،

 

فحتـَّى الهيئات الشرعية التي تفتي لها ،

 

هـم ـ كلجان الإفتاء الرسميـة التابعة للأنظمة السياسية التي تفتـي بهواهـا ـ

 

يتقاضون رواتـب عالية ، ومكافآت مجزية ، من نفـس البنـك ،

 

فأنـَّـى لهم أن يوقفـوا هذه البنـوك عن ابتعادهـا عن أهداف الاقتصـاد الإسلامي !!

 

 

ولن أقسـو بالنقد إنْ قلت إنـه قـد أصبح كلُّ همِّهم أن يبقى البنك منافسا للبنوك الربوية ،

 

من حيث الملاءة ، والسمعة المالية

 

 ـ التي أحيانا تكون وهميـَّة ـ في البورصات ،

 

وأن تكون الفتاوى متساوقة مع هذا الهـدف الأسمى لا غيـر !

 

ــــــــــــــ

 

هذا

 

ولا يعني هذا النقد الصريح للبنوك غير الربوية ،

 

أنها لـم تعـد ضرورية ،

 

بل هي خطوة في اتجاه صحيح ،

 

ومن هنـا فالذين يحاولـون إزالة الفرق بينها ، وبين البنوك الربوية ،

 

التي تعلن الحرب على الله تعالى ، وديـنه ، وتبيح الربا جهارا نهارا ،

 

كاذبون مفترون .

 

ولا يزعم أنه لا فرق بين البنوك التي تحرِّم الربا ، والبنوك الربوية المعروفـة ،

 

إلاَّ جاهـل ، أو ضالُّ خبيث الطويـِّة ،

 

يقصد من ذلك محاربة أي خطوة يقصد بها الناس الاقتراب من شريعة الله تعالى ،

 

ومـن تمثّلها في حياتهـم.

 

 

%%%%%%%%%%

 

وإنما المقصود بهذا المقال التنبيه إلى أنه من الخطورة بمكان ،

 

أن نهلّل لهذه البنوك ، ونضفي الشرعية الكاملة على جميع تعاملاتـها ،

 

لمجرد إعلانها أنها إسلامية ، وخوفـنا من استغلال البنوك الربوية لنقدنا ضدها.

 

بينما نحن نرى أنَّ معالم الاقتصاد الإسلامي ،كما يليق بعظمة شريعتنا ، وطهرها ، ونقاءها من ملوِّثات الرأسمالية الغربية الربوية ،

 

غير ممثـّلة بعـدُ في هذه البنوك غير الربوية .

 

وهي حتـَّى يكون لهـا إسهامات واضحة في حلِّ مشكلات الفقـر ،

 

وإصلاح حال الفقراء في العالم الإسلامي ، واستقلال مشرِّف عن الهيمنة الغربيـَّة ،

 

وربط راقي بين المال والعقيدة الإيمانية ،

 

وبين الاقتصاد وأهداف الأمـة ،

 

وحتَّى تتخلـَّص من عقدة تحوِّلهـا إلى دائن كبيـر ،

 

بدل شريك يثري ويحرك الاقتصاد في المجـتمع .

 

!!!!!!!!!!!

 

حتـَّى إذا حصـل ذلك يمكننا باطمئنان أن

 

نقول إن هذه المؤسسات المصرفية غير الربوية ،

 

يصلـح أن تكون مثالا ،

 

يستعمله الخبراء الاقتصاديون الإسلاميون في التبشير بالنظام الاقتصادي الإسلامي العالمي ،

 

أما الآن فينبغي أن يكون التمثيل بها حـذراً ،

 

وأن يُقدم النظام الاقتصادي الإسلامي الكامـل على أنه مشروع ينتظـر التطبيق .

 

والله أعلم

 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

ليست هناك تعليقات: