سقوط قارون العصـر بقلم الشيخ حامد بن عبدالله العلي
يَعْلَمُ الخبراء الأمريكيون وغيرهم ، أنَّ الأزمة الحقيقية ، والكارثة العظمى ،
ليست هي هذا التدهور المريع في الاقتصاد الأمريكي ،
الذي أعلـن نهاية حلم القرن الأمريكي الذي جاء به المحافظون الجدد المتصهينون ،
ثم مازالوا في سقوط واحــداً تلو الأخر حتى سقطت خزينتهم أخيــراً ،
تلك التي أنفقوا منها على مشروعهم ثـمَّ كانت عليهم حسرة.
بل في سقوط وهـم الإله الذي سبَّحت بحمده أمريكا ،
وطافت حول عرشه ، وسارت كهنتُه في العالـم ، تبشِّـر البشرية بأنَّه المنقـذ الأوحد ،
الذي زعموا أنـه إليه انتهى التاريخ ،
وعلى الخلق جميعا أن يعبدوه ، طوعا بقيود العــار ، أو كرها بالحديد والنار !
ونعني به هنــا ما وصفه الكاتـب أنتوني فاجولا ،
في واشنطن بوست :
( سلب واشنطن أكثر فأكثر السلطة الأخلاقية على نشر إنجيل الرأسمالية غيـر المقيدة) ،
الذي كما وصف أيضا :
(في العقود الثلاثة الماضية ظلت الولايات المتحدة تقود "حملة صليبية" لإقناع غالبية دول العالــم به ) ؟
وقد صـدق الصحفي هوارد لا فرانتشي في مقولته
التي نشرتها صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الخميس الماضي ،
إذ قال :
( إن التصريحات التي انطلقت من أماكن عديدة من العالم ،
سواء تلك التي صدرت من إيران ، وفنزويلا ،
معتبرة الأزمة نهاية للولايات المتحدة كقوة عظمى ,
أو البيانات المتحفظة من القادة الأوروبيين بانبلاج عهد جديد متعدّد الأقطاب,
كلُّها توصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ بنية القوة العالمية المستندة إلى الهيمنة ، والزعامة الأميركية ،
تعيش حالة من الفوضى ،
ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى).
%%%%%%%%%
وذكر في المقال أنَّ
هذه النتيجة تتفق مع التكهنات بتضاؤل القوة الأميركية عالميا,
وهي تكهنات نبعت من احتلال الولايات المتحدة للعراق.
%%%$%%%
إنَّ الكارثة العظمى التي حلَّت على أمريكا ،
هـي هـويُّ صنمها ، وسقوط الثقة به ،
وبأنَّ لديها ما تقود به العالـم ، إنـَّه بإختصـار :
بداية أفول حضارتها الزائفة.
###
والأدهى والأمر أنَّ هذا حـدث ، وشهـود الأرض كلهم يشيرون بإتجاه واحد إلى
أن سبب هذا الدمار العالمي ، هـو أمريكا ،
شهادة واحدة متَّحــدة :
أنـتم سبب هذا الفساد العظيم الذي حصل في الأرض .
@@
ولسان حالهـم يقول :
لقد قدتـم العالـم زاعمين أنّكـم ستعجلونه أكثر أمنـاً ،
فغدا أشـدّ خوفاً ورعبـاً ،
وأنـَّكم ستصيرونه أكثر استقراراً ، فأصبح أعظم اضطراباً ،
وأنَّـكم ستصنعون عصـر الرفاه تحت ظلال العولمـة ،
فأدخلتم العالـم بالداهية الدهياء ، والمصيـبة العمياء ،
فدمَّرتـم ما بناه الاقتصاد العالمي في عقـود ، بجشعكم ، وعبادتكم للمادة ،
وانعدام الشعور بالمسؤولية.
%%%%
ولقد غدا كلُّ شيء واضحا لذوي البصيرة ،
فقـد تحطمت غطرسة القوة الأمريكية بيد من احتقرتهـم في أفغانسـتان ،
وسخرت منهـم في العراق،
ولازالت عاجزة أن تعلن النصـر ،
ولازالت خائفة ممـا ستلقـاه لو بقيت ، أوتراه إذا هربـت.
ثم ظهر جميع نفاقها على العالم ،
وعرفها الناس كلُّهم على حقيقتها ،
وسقطـت سمعتها في دعواها أنها
تحمل شعلة الحرية ، وحقوق الإنسان .
ثم أخيـراً تهاوى إلهُهــا الرأسمالي القائم على الربــا والجشع ،
الذي كانت تحمل عرشـه على أكتافها ، وتطوف به العالم ،
وتُسخِّـر الناس له .
@@
لقـد هُزمـت القوة ، وسقطت الأخـلاق ،
وتهاوت القيـم ، فأيُّ شيء بقي في الحضارة ؟!
***
لقـد تبخَّـر كلُّ شيء في لمـح البصـر
كما وصف الله تعالى : ( أمليت لها وهي ظالمة ، ثم أخذتها وإلي المصيـر )
ولم يكن بين انطلاق إعلان الحملة الصليبيَّة ، لاستهداف الإسلام ،
وبيـن هذه النتيجة سوى سبع سنيـن !
### ###
لقد سقط قارون العصـر ، الرأسمالية الأمريكية ،
كنـز كنوز الأرض :
( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ).
وخسف الله به ، من حيث لم يحتسـب ،
وكان يُعرض مستكبـرا عن نصيحة الناصحين :
أنْ لا تبـطر في الأرض ، وأحسن إلى الناس ، ولا تفسد.
(إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ،
وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ،
وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ،
إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين )
فكان يستكبـر ،
( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ،
وينسـى أنَّ سنـة الله تعالى ،
أن يهلك الطغـاة ، ويجعل المجرمين عبرة،ولكن بعد إمهالهـم :
( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ،
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ،
وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
وجـاء تائهـا من آخر الأرض ،
يمشى بأساطيله بطــراً ،
يهريق الدماء ، ويقتل الأبريـاء ،
ويحتل الشعوب ، ويرهـب القلـوب .
**
وقـد اغتـرَّ الجاهلـون بظاهر قوِّتـه ،
، وانبهروا بكنوزه وعظمتـه
:
( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ،
قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا :
يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ ).
وثبت الذين أوتوا العلم ،
فحذَّروا الناس من السيـر وراء هذا الصنـم المزيَّـف،
والاغتـرار بما يقوله كهنـتُه ، وسدنـتُه
:
(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ).
$$
ثم جاء وعيد الله تعالى،
فبـدا الخلــق كلُّهم عاجزين عن إنقاذ قارون العصـر ،
وهـم في حيـرة ، ودهشـة ،
كيف خسف الله به ،
فلم يكن لـه وليُّ ينصره مــن بأس الله تعالـى ؟!
!!!!!!!!!
:
( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).
والعجب أن هذا الخسـف إنما حدث بيد أمة الإسلام ،
التي لها الفضل على البشرية ،
بما تحمـلته من دماء ، وأشلاء ، ودمار ، وتضحيات ،
لتوقـف عجلة هذا الصنـم ،وتحطـم طغيانـه الذي ذاق العالم كله ويلاتـه.
ثم هي بعد ذلك مجحودٌ فضلها ،
مكذوبٌ سعيها ، محتقـرٌ إنجازها !!
هذا ..ولا يخفى أنَّ هذا الحدث المهول الذي دهـم العالم هذه الأيام ،
لا يعني أنَّ أمريكا ستنتهي وتختـفي ،
بل هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ،
سينتج منه ما يلي
:
نهاية التسيُّد الأمريكي الاقتصادي والسياسي وإلى الأبد.
ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.
دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.
تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .
وأنَّ هذا سيحدث بالتدريج على مدى عقد من الزمن ـ والله أعلم ـ
فإنْ كتـب الله تعالى لنا حيـاةً بعد ذلك ،
فسنشهد ـ والله أعلم ـ تغيرات كبيرة ،
بعض صورهـا :
عودة حركة طالبان ، وتغير جذري في باكسـتان ،
ومواجهـة إسلاميـة واسعة للمشروع الصفوي ينتهي بفشله ،
وبروز حالة إسلامية شاملة ، تتحول إلى نهضة منظمَّة ،
فميلاد كيان سياسي إسلامي منافس عالميـَّا .
وسواء قرت أعيـننا بهذا الأمـل ،
أم شهـده من بعدنــا ،
فنسأل الله تعالى أنْ يكتب لنا أجـر حبِّنـا لعودة الإسلام
،
وفرحنا بيوم نرى فيه عـزَّ المسلمين
،
أمـّا الإسهام في صنعه
،
فنحن أحقـر من ذلك
،
وأقـلُّ شأنا ،
غير تعلقنا بأمـل أنَّ المرء مع مـن أحب يوم القيامة ،
وما خاب من كان أمله بالله تعالى ،
وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر
يَعْلَمُ الخبراء الأمريكيون وغيرهم ، أنَّ الأزمة الحقيقية ، والكارثة العظمى ،
ليست هي هذا التدهور المريع في الاقتصاد الأمريكي ،
الذي أعلـن نهاية حلم القرن الأمريكي الذي جاء به المحافظون الجدد المتصهينون ،
ثم مازالوا في سقوط واحــداً تلو الأخر حتى سقطت خزينتهم أخيــراً ،
تلك التي أنفقوا منها على مشروعهم ثـمَّ كانت عليهم حسرة.
بل في سقوط وهـم الإله الذي سبَّحت بحمده أمريكا ،
وطافت حول عرشه ، وسارت كهنتُه في العالـم ، تبشِّـر البشرية بأنَّه المنقـذ الأوحد ،
الذي زعموا أنـه إليه انتهى التاريخ ،
وعلى الخلق جميعا أن يعبدوه ، طوعا بقيود العــار ، أو كرها بالحديد والنار !
ونعني به هنــا ما وصفه الكاتـب أنتوني فاجولا ،
في واشنطن بوست :
( سلب واشنطن أكثر فأكثر السلطة الأخلاقية على نشر إنجيل الرأسمالية غيـر المقيدة) ،
الذي كما وصف أيضا :
(في العقود الثلاثة الماضية ظلت الولايات المتحدة تقود "حملة صليبية" لإقناع غالبية دول العالــم به ) ؟
وقد صـدق الصحفي هوارد لا فرانتشي في مقولته
التي نشرتها صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الخميس الماضي ،
إذ قال :
( إن التصريحات التي انطلقت من أماكن عديدة من العالم ،
سواء تلك التي صدرت من إيران ، وفنزويلا ،
معتبرة الأزمة نهاية للولايات المتحدة كقوة عظمى ,
أو البيانات المتحفظة من القادة الأوروبيين بانبلاج عهد جديد متعدّد الأقطاب,
كلُّها توصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ بنية القوة العالمية المستندة إلى الهيمنة ، والزعامة الأميركية ،
تعيش حالة من الفوضى ،
ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى).
%%%%%%%%%
وذكر في المقال أنَّ
هذه النتيجة تتفق مع التكهنات بتضاؤل القوة الأميركية عالميا,
وهي تكهنات نبعت من احتلال الولايات المتحدة للعراق.
%%%$%%%
إنَّ الكارثة العظمى التي حلَّت على أمريكا ،
هـي هـويُّ صنمها ، وسقوط الثقة به ،
وبأنَّ لديها ما تقود به العالـم ، إنـَّه بإختصـار :
بداية أفول حضارتها الزائفة.
###
والأدهى والأمر أنَّ هذا حـدث ، وشهـود الأرض كلهم يشيرون بإتجاه واحد إلى
أن سبب هذا الدمار العالمي ، هـو أمريكا ،
شهادة واحدة متَّحــدة :
أنـتم سبب هذا الفساد العظيم الذي حصل في الأرض .
@@
ولسان حالهـم يقول :
لقد قدتـم العالـم زاعمين أنّكـم ستعجلونه أكثر أمنـاً ،
فغدا أشـدّ خوفاً ورعبـاً ،
وأنـَّكم ستصيرونه أكثر استقراراً ، فأصبح أعظم اضطراباً ،
وأنَّـكم ستصنعون عصـر الرفاه تحت ظلال العولمـة ،
فأدخلتم العالـم بالداهية الدهياء ، والمصيـبة العمياء ،
فدمَّرتـم ما بناه الاقتصاد العالمي في عقـود ، بجشعكم ، وعبادتكم للمادة ،
وانعدام الشعور بالمسؤولية.
%%%%
ولقد غدا كلُّ شيء واضحا لذوي البصيرة ،
فقـد تحطمت غطرسة القوة الأمريكية بيد من احتقرتهـم في أفغانسـتان ،
وسخرت منهـم في العراق،
ولازالت عاجزة أن تعلن النصـر ،
ولازالت خائفة ممـا ستلقـاه لو بقيت ، أوتراه إذا هربـت.
ثم ظهر جميع نفاقها على العالم ،
وعرفها الناس كلُّهم على حقيقتها ،
وسقطـت سمعتها في دعواها أنها
تحمل شعلة الحرية ، وحقوق الإنسان .
ثم أخيـراً تهاوى إلهُهــا الرأسمالي القائم على الربــا والجشع ،
الذي كانت تحمل عرشـه على أكتافها ، وتطوف به العالم ،
وتُسخِّـر الناس له .
@@
لقـد هُزمـت القوة ، وسقطت الأخـلاق ،
وتهاوت القيـم ، فأيُّ شيء بقي في الحضارة ؟!
***
لقـد تبخَّـر كلُّ شيء في لمـح البصـر
كما وصف الله تعالى : ( أمليت لها وهي ظالمة ، ثم أخذتها وإلي المصيـر )
ولم يكن بين انطلاق إعلان الحملة الصليبيَّة ، لاستهداف الإسلام ،
وبيـن هذه النتيجة سوى سبع سنيـن !
### ###
لقد سقط قارون العصـر ، الرأسمالية الأمريكية ،
كنـز كنوز الأرض :
( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ).
وخسف الله به ، من حيث لم يحتسـب ،
وكان يُعرض مستكبـرا عن نصيحة الناصحين :
أنْ لا تبـطر في الأرض ، وأحسن إلى الناس ، ولا تفسد.
(إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ،
وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ،
وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ،
إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين )
فكان يستكبـر ،
( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ،
وينسـى أنَّ سنـة الله تعالى ،
أن يهلك الطغـاة ، ويجعل المجرمين عبرة،ولكن بعد إمهالهـم :
( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ،
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ،
وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
وجـاء تائهـا من آخر الأرض ،
يمشى بأساطيله بطــراً ،
يهريق الدماء ، ويقتل الأبريـاء ،
ويحتل الشعوب ، ويرهـب القلـوب .
**
وقـد اغتـرَّ الجاهلـون بظاهر قوِّتـه ،
، وانبهروا بكنوزه وعظمتـه
:
( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ،
قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا :
يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ ).
وثبت الذين أوتوا العلم ،
فحذَّروا الناس من السيـر وراء هذا الصنـم المزيَّـف،
والاغتـرار بما يقوله كهنـتُه ، وسدنـتُه
:
(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ).
$$
ثم جاء وعيد الله تعالى،
فبـدا الخلــق كلُّهم عاجزين عن إنقاذ قارون العصـر ،
وهـم في حيـرة ، ودهشـة ،
كيف خسف الله به ،
فلم يكن لـه وليُّ ينصره مــن بأس الله تعالـى ؟!
!!!!!!!!!
:
( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).
والعجب أن هذا الخسـف إنما حدث بيد أمة الإسلام ،
التي لها الفضل على البشرية ،
بما تحمـلته من دماء ، وأشلاء ، ودمار ، وتضحيات ،
لتوقـف عجلة هذا الصنـم ،وتحطـم طغيانـه الذي ذاق العالم كله ويلاتـه.
ثم هي بعد ذلك مجحودٌ فضلها ،
مكذوبٌ سعيها ، محتقـرٌ إنجازها !!
هذا ..ولا يخفى أنَّ هذا الحدث المهول الذي دهـم العالم هذه الأيام ،
لا يعني أنَّ أمريكا ستنتهي وتختـفي ،
بل هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ،
سينتج منه ما يلي
:
نهاية التسيُّد الأمريكي الاقتصادي والسياسي وإلى الأبد.
ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.
دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.
تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .
وأنَّ هذا سيحدث بالتدريج على مدى عقد من الزمن ـ والله أعلم ـ
فإنْ كتـب الله تعالى لنا حيـاةً بعد ذلك ،
فسنشهد ـ والله أعلم ـ تغيرات كبيرة ،
بعض صورهـا :
عودة حركة طالبان ، وتغير جذري في باكسـتان ،
ومواجهـة إسلاميـة واسعة للمشروع الصفوي ينتهي بفشله ،
وبروز حالة إسلامية شاملة ، تتحول إلى نهضة منظمَّة ،
فميلاد كيان سياسي إسلامي منافس عالميـَّا .
وسواء قرت أعيـننا بهذا الأمـل ،
أم شهـده من بعدنــا ،
فنسأل الله تعالى أنْ يكتب لنا أجـر حبِّنـا لعودة الإسلام
،
وفرحنا بيوم نرى فيه عـزَّ المسلمين
،
أمـّا الإسهام في صنعه
،
فنحن أحقـر من ذلك
،
وأقـلُّ شأنا ،
غير تعلقنا بأمـل أنَّ المرء مع مـن أحب يوم القيامة ،
وما خاب من كان أمله بالله تعالى ،
وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق