يعد هذه الصفحة أحد رجال الاقتصاد وتعنى بما يهم الفرد منا وما يتعلق بمعيشته



1_corrupt banking system المال في الغرب ج1

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

الآثار السيئة للنظام الربوي بقلم أستاذ الاقتصاد الدكتور حسين شحاته

الآثار السيئة للنظام الربوي


 بقلم أستاذ الاقتصاد 


الدكتور حسين شحاته

 

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،

 

وبعد..

 


#@#

 

إن من مقتضى العبودية لله عز وجل كمال الخضوع والامتثال لأوامره سبحانه

 

سواء أدركنا الحكمة أو لم ندركها،

 

#@#

 

والربا كبيرة من أكبر الكبائر التي توعد الله عليها بالوعيد الشديد في الدنيا والآخرة،

 

#@#

 

 

وما حرم الله شيئا إلا وكان في ذلك مصلحة للعباد،

 

والربا له أضرار كثيرة،

 

وعلى مستويات مختلفة، على المستوى العقدي والأخلاقي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. 

#@#

 

لقد أجمع فقهاء الإسلام المخلصين المحققين

 

سواء من السلف أو من الخلف المعاصرين على أن

 

للنظام الربوي القائم على الفائدة آثاراً سيئة متعددة الجوانب ..

 

والتي من أجلها حَرَّم الله الربا تحريماً قطعياً

 

يضيق بنا المقام لذكرها تفصيلاً ..

 

لذلك نوجز أهمها في الآتي : 

@##@

 

أولا: مضار الربا العقدية (أثر الربا على العقيدة).


من يتعامل بالربا يعلن معصية الله عز وجل ،

 

إنه يحارب الله ورسوله لذلك فهو عاص خرج من رحمة الله ،

 

وجزاؤه إذا لم يتب جنهم وساءت مصيرا ...

 

كما أنه يعبد المال ويعشقه من دون الله

 

وبذلك أصبح مادياً تجرد من الروحانية

 

ومِن حُبِّ الله عز وجل الذي خلقه ورزقه ،

 

ولقد وصفه القرآن بأنه كفاّر أثيم وظالم ..

 

ويصدق فيه قول الله

 

:

 

 " وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً " ،

 

ومن ناحية أخرى نجد المرابي يبنى في الدنيا ويخرب آخرته

 

ولذلك دائماً يخاف الموت ،

 

ولقد أعلن الله عليه الحرب في قوله

 

:

 

 " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " (سورة البقرة: 279) . 


@##@

 

ثانيا: مضار الربا الأخلاقية .


يتجرد من يتعامل بالربا من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة ،

 

فهو جشع وشرير وبخيل ،

 

وقلبه أشد قسوة من الحجارة ،

 

لا يتورع من أن يضحي بكل المثل والأخلاق السامية من أجل درهم ربا ،

 

ولذلك وصفه القرآن بأنه مجنون ومسعور وقلق ،

 

كما ورد في قوله تبارك وتعالى

 

:

 

 " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ

 

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا

 

وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

 

فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ

 

وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 )

 

، كما أن المرابي يتسم بالإثرة والفردية والمقامرة والكذب والخداع .

 


يقول علماء النفس أنه إذا حللنا نفسية المرابي تحليلاً سيكولوجياً لوجدنا أن لديه شراهة في جمع المال والاستحواذ عليه بكل الطرق الخسيسة

 

وذلك بتأثير الأثرة والبخل والتكالب على المال والحرص عليه تجعله دائماً

 

وأبداً يعيش في ظلام المادة لا ينفك عنها حتى يدركه الموت . 

وإذا نظرنا في الواقع العملي لنجد أن المرابي يتكلم دائماً عن المال

 

ويصبح ذلك أكبر همه

 

ويتابع أخبار المقترضين ويفكر دائماً في كيفية وضع الضمانات للمحافظة على أصل ماله مضافاً إليه الفوائد الربوية

 

دونما أن يعبأ بتحريم الشرع له

 

وإنذاره للمرابين بحرب من الله ورسوله إن لم ينتهوا عنه . 


@##@

 

ثالثا: مضار الربا الاقتصادية .


لقد أجمع علماء الاقتصاد الوضعي أن النظام الربوي القائم على الفائدة

 

يعوق التنمية ويسبب التخلف ويزيد الفقير فقراً ،

 

ولقد أوصى صندوق النقد الدولي الدول النامية بأن تتجنب تمويل التنمية بالقروض بفائدة

 

لأن ذلك يسبب لها مزيداً من التأخر،

 

كما أوصى الصندوق بأن تعتمد هذه الدول على التمويل بصيغة المشاركة بينها

 

وبين الدول الغنية وفقاً لقاعدة الغُنْم بالغُرْم

 

( المشاركة في الربح والخسارة ) . 

وقال كبير الاقتصاديين كينز

 

بأنه لن يتحقق العلاج الصحيح للبطالة والكساد

 

إلاّ إذا كان سعر الفائدة صفراً ،

 

وتتسابق دول العالم الآن لتخفيض سعر الفائدة

 

حتى أنه وصل في بعض الدول العالم إلى ½و1 % سنوياً ،

 

ونتساءل ماذا يحدث لو كان سعر الفائدة صفراً ؟ ،

 

الإجابة هي أن يتحول الناس إلى نظام المشاركة

 

وهذا هو منهج الاستثمار الإسلامي. 

ويرجع السبب في طلب الاقتصاديين الوضعيين التخلي عن سعر الفائدة

 

إلى الآتي:

 

 

**^**


[1] ـ

 

أن إضافة الفوائد على تكلفة الأصول أو تكلفة البضاعة

 

يؤدي إلى ارتفاع الأسعار،

 

وهذا يقود إلى التضخم،

 

ولقد قيل:

 

إن الفائدة هي وقود التضخم ،

 

فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما زاد معدل التضخم .


**^**

 

[2] ـ يؤدى نظام الفائدة إلى تعسر الشركات أو توقفها أو تصفيتها

 

وذلك في حالة تعذر رجال الأعمال المقترضين عن سداد الفوائد والأقساط

 

وهذا هو الواقع الذي نعيشه الآن ...

 

وهذا يقود لسلسلة من المضاعفات قد تنتهي إلى انهيار البنوك وإفلاس الشركات وخلل في النظام النقدي . 

**^**

 

[3] ـ يؤدى نظام الفائدة إلى حدوث الخلل في الأسواق المالية (البورصات) ،

 

وما حدث في دول شرق أسيا ليس منا ببعيد

 

حيث تبين أن السبب الرئيسي في ذلك هو الاقتراض من البنوك بفائدة لتمويل المضاربات في البورصة

 

بنظام الاختيارات والمستقبليات والمعاملات الوهمية .


**^**

 

[4] ـ يؤدى نظام الفائدة إلى خلل في انسياب الأموال

 

إذا كان سعر الفائدة أعلى من العائد المتوقع من استثمار المال ،

 

وهذا يحجب التمويل عن المشروعات الضرورية التي يقل عائدها المتوقع عن سعر الفائدة . 

 

**^**

 

 

[5] ـ يؤدى نظام الفائدة إلى الكساد والأزمات الاقتصادية

 

حيث يتوقف رجال الأعمال عن السداد ،

 

وتتوقف البنوك عن التمويل وهذا هو الواقع ،

 

لذلك يؤكد رجال الاقتصاد الإسلامي

 

بأنه لا يوجد نظام أشر على العالم من نظام الفائدة

 

فهو شر ويقود إلى شر

 

وأن البديل له هو نظام الاستثمار القائم على

 

المشاركة والإجارة والتصنيع والسَّلم 


**^**

 

رابعا: مضار الربا السياسية .


ولا تقتصر مضار النظام الربوي على المستوى الإقليمي

 

بل يمتد إلى المستوى الدولي

 

ويكون له آثاراً سيئة ملموسة على السياسات الدولية ،

 

####################

 

وفيما يلي نظرات في مضار الربا السياسة .



**@@**

 

 

[1] ـ يؤدي النظام الربوي إلى وقوع الدول الضعيفة

 

تحت رحمة الدول الغنية بسبب الاقتراض

 

وهذا ما نشاهده في الواقع الآن

 

حيث تقع الدول المقترضة الفقيرة تحت ذل وسيطرة الدول المقرضة الغنية

 

والتي تملى شروطها التعسفية عليها ،

 

ويترتب على ذلك استنزاف موارد تلك البلاد الفقيرة واستعمارها ..

 

وما حدق بدولة مصر ليس مِنّا ببعيد ،

 

ففي عهد الخديوي إسماعيل وقعت مصر تحت رحمة إنجلترا بسبب القروض

 

وانتهى الأمر إلى استعمار مصر ،

 

وفي عهد عبد الناصر اقترضت مصر من روسيا القروض بفائدة

 

وانتهى الأمر إلى دخول الروس مصر

 

وسيطروا على أمورها ،

 

ويضيق بنا المقام لسرد الأخطار الأخرى الناجمة عن ذلك . 

 

**@@**

 

 

[2] ـ يلعب المرابون دوراً خطيراً في سياسة الدول داخلياً وخارجياً ،

 

فعلى سبيل المثال يسيطر اليهود المرابون والذين يهيمنون على المؤسسات المالية في أمريكا على أمور تلك المؤسسات ،

 

حيث لديهم الإمكانيات المالية لتسخر بعض العناصر لخدمتهم ،

 

ويظهر ذلك جلياً في حالة الانتخابات

 

وفي التعامل مع قضية فلسطين والصهاينة اليهود

 

وفى دعم الدول الفقيرة .

 

 

**@@**

 


[3] ـ يحاول المرابون أصحاب المليارات

 

السيطرة على مصادر المواد الخام المختلفة في البلاد الصغيرة بأساليبهم الخبيثة ...

 

وهذا يقود في النهاية إلى استعمار تلك البلاد

 

تلك التي تنتج مثل هذه المواد ،

 

ما يحدث في دول النفط ليس مناّ ببعيد .

 

 

**@@**

 

 

[4] ـ بالإضافة إلى ما سبق يحاول المرابون التخطيط للغزو الفكري

 

للبلاد الإسلامية وتشكيكهم في أحكام العبادات والمعاملات

 

حتى يسهل لهم تحقيق مآربهم الخبيثة .



**@@** **@@** ######### **@@** **@@**

 

 

خلاصة القول :

 

يتضح من التحليل الموضوعي العلمي والواقعي السابق

 

أن للنظام الربوي مضاراً وآثاراً سيئة من الناحية العقدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ...

 

وما ذكر كان على سيل المثال ،

 

ولذلك حَرَّمَ الله عز وجل ذلك النظام رحمة بالبشرية

 

وما نعانيه اليوم ليس إلاّ من نتاج النظام الربوي

 

وصدق الله العظيم حين يقول

 

:

 

 " إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ " ،

 

وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم حيثما

 

قال

 

:

 

 " إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها " ،

 

ألم يأن للمسلمين بعد هذا البيان أن يتوبوا !!

 

ألم يأن للذين يتعاملون بالربا أن يتقوا يوماً يرجعون فيه إلى الله

 

ثم توفى كل نفس ما كسبت .


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 


ليست هناك تعليقات: