يعد هذه الصفحة أحد رجال الاقتصاد وتعنى بما يهم الفرد منا وما يتعلق بمعيشته



1_corrupt banking system المال في الغرب ج1

الخميس، 20 نوفمبر 2008

السيرة الذاتية الدكتور حازم عبد العزيز الببلاوي

الدكتور حازم عبد العزيز الببلاوي

تاريخ الميلاد : 17 إكتوبر 1936
الجنــسية : مصري
العمل الحالي : مستشار صندوق النقد العربي - أبوظبي

وظائف سابقة:

من فبراير 1995 – أول يناير ‏2001 وكيل الأمين العام للأمم المتحدة
الأمين التنفيذي للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا.

من نوفمبر 1983 – يناير 1995 رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات
من 1992 – يناير 1995 إضافة إلى السابق، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لضمان الصادرات.

من 1965 – 1982 مُدرِّس فأستاذ مساعد فأستاذ بكلية الحقوق، جامعة الإسكندرية.

خلال هذه الفترة عمل بطريق الإعارة:
74 – 1976 إقتصادي أول – الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي.
76 – 1980 مستشار لوزير المالية في الكويت، مدير إدارة البحوث الإقتصادية وزارة المالية الكويت.

80 – 1983 مدير الإدارة الإقتصادية، بنك الكويت الصناعي

من 1960 – 1965 عضو بعثة الحكومة المصرية إلى فرنسا وإنجلترا.

من 1957 – 1960 مندوب بمجلس الدولة.

أعمال أُخرى:

1966 – 1967 مستشار لوزير التخطيط – القاهرة.

1968 أستاذ زائر، جامعة السوربون.
1972 – 1973 رئيس الوحدة الإقتصادية، مركز الدراسات الإستراتيجية – الأهرام.

1979 أستاذ زائر، جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.

1972 - 1974 التدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة عين شمس.- وجامعة القاهرة.

1989 عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للإقتصاد والإحصاء والتشريع.

1993 مستشار الوفد المصري للمفاوضات مُتعددة الأطراف في إطار مؤتمر مدريد للشرق الأوسط.

المؤهلات الدراسية:

1957 ليسانس الحقوق، جامعة القاهرة مع مرتبة الشرف.
1958 دبلوم الدراسات العليا الإقتصاد السياسي، جامعة القاهرة
1959 دبلوم الدراسات العليا القانون العام، جامعة القاهرة
1961 دبلوم الدراسات العليا العلوم الإقتصادية، جامعة جرينوبل – فرنسا.
1964 دكتوراة الدولة في العلوم الإقتصادية، جامعة باريس – فرنسا.

اللغــات : العربية، الإنجليزية، الفرنسية.

جوائز وأوسمة :

1964 جائزة أحسن الرسائل من جامعة باريس عن رسالة الدكتوراه.
1983 جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في الإقتصاد على مستوى الوطن العربي.
1992 وسام جوقة الشرف بدرجة فارس من حكومة فرنسا.
1992 وسام ليوبولد الثاني بدرجة كومانور من حكومة بلجيكا.
‏2001‏‏ وسام الأرز بدرجة فارس عظيم من حكومة لبنان.

المؤلفــــات :

بالإضافة إلى عدد كبيرمن الأوراق المُقدمة لمؤتمرات إقليمية ودولية ومقالات في العديد من الصحف، تناولت مؤلفات الكاتب الآتي:

أولاً : بالفرنسية

كتـب:

- L’Interdependance Agriculture – Industrie et le Dveloppement Economique’ le cas de l’Egypte, Edition cujas, paris, 1968.

مقالات:

- La Zone Franc et l’Aide Francaise de cooperation, L’ Egypte Contemporaine Jan 1966
- La Reforme Agraire et les cooperatives Agricoles en Egypte, Archives Internationale de sociologie de la cooperation et du Developpement, Paris Juillet – Decembre 1968, no. 24.
- Remettre l’Etat a sa place, en, le Role de l’ Etat dans le Developpement Economique. Institut International du Droit d’Expression et d’ Inspiration Francaise, Brucxelle 1997.

ثانياً : بالإنجليزية

مقالات:

- The Dollar crisis, Oil prices and the Foreign Exchange Risk:
The case for a Basket of Currencies as numeraire, International Journal for Middle East Studies 11, 1980.

- (With E. shafei) Strategic options of Development for Kuwait 1980.
The IBK Parpers, The Industrial Bank of Kuwait, July 1980.

- International Financial Markets : The End of Stability?
The IBK Parpers, The Industrial Bank of Kuwait, January 1981.

- The Arab Gulf States Predicament : Individual Gains and collective losses, in Rich and Poor States in the Middle East (ed) M. Kerr, S. Yassin, Western View Press, 1981

- Oil Surplus Funds : The Impact of the Mode of Placement OPEC Fund for International Development, Series no. 16, Vienna 1981.

- Gulf Foreign Investment Coordination : Needs and Modalities, Arab Gulf Jounal April 1983.

- (With R. Fahmi), The Kuwait Stock Market, 1946 – 1980, The IBK, The Industrial Bank of Kuwait, 1982.

- The Reagan Program and American Economy : An Appraisal in Perspective, Finance and Industry no. 2, 1981.



كتـب :

- The Arab Gulf Economy in a Turbulent Age, Croom Helm, London 1984.
- The Renter State, with Giocomo Luciani, Croom Helm London 1987.

ثالثاً : بالعربيــة

1. مقـالات:

- السوق الدولية للقمح، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 67-1968.
- لبنان والتعاون الإقتصادي العربي : مصر المعاصرة، إكتوبر 1967.
- التنظيم السياسي في المجتمع التكنولوجي الحديث، عالم الفكر، المجلد الأول، العدد الأول 1970، مُعاد نشرها في كتاب المجتمع التكنولوجي الحديث.
- الطلب على النقود، مصر المعاصرة، يناير1971.
- الأتوميشن والإقتصاد، عالم الفكر، المجلد الثاني، العدد الرابع 1972، مُعاد نشرها في كتاب المجتمع التكنولوجي الحديث.
- مشكلة السيولة الدولية، معهد الدراسات المصرفية، رقم 34، 1973.
- حول مشاكل توحيد النقد بين مصر وليبيا، مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، العدد الرابع 1973.
- الحقائق الإقتصادية والفن القانوني، عالم الفكر، المجلد الرابع، العدد الثالث، 1973.
- البنوك التجارية في الكويت، مجلة الحقوق، 1973.
- الأموال العربية ونظام النقد الدولي، السياسة الدولية، يوليو 1974.
- في مدى خضوع إيرادات الحقوق الذهنية للضريبة على أرباح المهن غير التجارية، مجلة الحقوق، 1973.
- نحو نظام إقتصادي عربي، بحث مُقدم ندوة النظام العالمي الجديد، الكويت 1976، ومنشور بقضايا عربية – يونية 1979.
- الفوائض المالية النفطية والبنيان الإقتصادي العالمي، النفط والتعاون العربي، العدد الرابع 1978.
- دينار عربي موحد، المعهد العربي للتخطيط، الكويت 1987.
- الأوبك ومحاولات الدول النامية إصلاح نظام النقد الدولي، النفط والتعاون العربي، المجلد الخامس، العدد الثالث 1979.
- الفوائض النفطية في خدمة نظام إقتصادي دولي جديد، مجلة المال والصناعة، العدد الأول 1980، بنك الكويت الصناعي.
- من النظام الدولي الجديد إلى نظام المعلومات الدولي الجديد، مجلة الإعلام العربي السنة الثانية، العدد الأول 1983، المنظمة العربية للتربية والثقافة والإعلام – تونس.
- الإستثمارات العربية في دول العالم الثالث، مصر المعاصرة، إكتوبر 1985.
- الكويت في 25 سنة : مجلـة الدينار الكويتي الصادرة عن البنك التجاري الكويتي 1986.
- الدولة الريعية في الوطن العربي، المستقبل العربي، سبتمبر 1987.
- الوطن العربي على أعتاب القرن الحادي والعشرين، رسائل النداء الجديد 37، القاهرة 1997.
- قراءة في المستقبل ونهاية المستور، مجلة وجهات نظر، مارس 1999.
- الركوب مجاناً في زمن العولمة، مجلة وجهات نظر، إكتوبر 1999.
- الدور المصري والمستقبل، مجلة وجهات نظر، يوليو 2000.
- محاربة الإحتكار، مجلة وجهات نظر، مارس 2001.

2. كتـب:

- التعاون الإقتصادي العربي، بالإشتراك مع الدكتور إبراهيم شحاتة، ملحق الأهرام الإقتصادي، ديسمبر 1965.
- دروس في النظرية النقدية، المكتب المصري الحديث، الإسكندرية 1966.
- التنمية الزراعية مع إشارة خاصة إلى البلاد العربية، معهد الدراسات والبحوث العربية، 1967.
- نظرية التجارة الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية 1968.
- مجتمع الإستهلاك، ملحق الأهرام الإقتصادي، إكتوبر 1968، مُعاد نشره في كتاب المجتمع التكنولوجي الحديث.
- النظرية النقدية، مقدمة إلى نظرية الإقتصاد التجميعي، مطبوعات جامعة الكويت، 1971.
- المجتمع التكنولوجي الحديث، تقديم دكتور زكي نجيب محمود، منشأة المعارف، الإسكندرية 1972، طبعة جديدة موسعة بعنوان (على أبواب عصر جديد)، دار الشروق القاهره1983.
- أصول الإقتصاد السياسي، منشأة المعارف، الإسكندرية 1975.
- في الحرية والمساواة، دار الشروق القاهرة 1985.
- نظرات في الواقع الإقتصادي المعُاصر، الكويت 1986.
- محنة الإقتصاد والإقتصاديين، دار الشروق 1989.
- بعد أن يهدأ الغبار، دار الشروق، القاهرة 1990.
- التغيير من أجل الإستقرار، دار الشروق، القاهرة 1993.
- دليل الرجل العادي إلى التعبير الإقتصادي، دار الشروق، القاهرة 1993.
- عن الديمقراطية الليبرالية : قضايا ومشاكل، دار الشروق، القاهرة 1993.
طبعة ثانية،(موسعه)دار الشروق القاهرة 2006.
- دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الإقتصادي، دار الشروق، 1995.
- دور الدولة في الإقتصاد، دار الشروق، القاهرة 1997.
- نحن والغرب، دار الشروق، القاهرة 1999.
- النظام الإقتصادي الدولي المعاصر، عالم المعرفة، الكويت 2000.
طبعة ثانية(موسعه)، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة 2005
- الاقتصاد العربي في عصر العولمه، مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية، أبوظبي 2004.


المصدر

http://www.hazembeblawi.com/Arabic/about.aspx

الأزمة المالية العالمية محاولة للفهم بقلم الدكتور حازم الببلاوي

الأزمة المالية العالمية محاولة للفهم بقلم الدكتور حازم الببلاوي


يقف العالم مشدوهاً أمام ما يطلق عليه «الأزمة المالية» العالمية، فأكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) مهدد بالانزلاق إلي هاوية الكساد والإفلاس، ومن من؟

من أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا، فكيف حدث ذلك؟ ولماذا هي «أزمة مالية» أكثر منها «أزمة اقتصادية»؟ فهي أزمة في القطاع المالي ولكنها تهدد بإغراق الاقتصاد بأكمله. فكيف ولماذا؟

كل هذه أسئلة تقلق القارئ العادي الذي يريد أن يفهم. وقد طلب مني الكثيرون أن أحاول أن أقدم تفسيراً مبسطاً يساعد القارئ غير المتخصص علي فهم ما يجري أمامه من أحداث تبدو غير واضحة.

ونظراً لأنني أعتقد أن أهم أسباب عدم الفهم ترجع عادة إلي غموض «البدهيات» والمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد، فلذلك فلا أجد غضاضة في أن أبدأ بشرح هذه المبادئ الأولية.

تتطلب البداية أن نفهم أن هناك تفرقة أساسية بين ما يمكن أن نطلق عليه «الاقتصاد العيني أو الحقيقي» وبين «الاقتصاد المالي». فأما الاقتصاد العيني «وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية).

«فالأصول العينية» هي الأراضي وهي المصانع، وهي الطرق، ومحطات الكهرباء، وهي أيضاً القوي البشرية. وبعبارة أخري هي مجموع السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية.

ولكنها أيضاً تتضمن الأصول التي تنتج هذه السلع (الاستثمارية) من مصانع وأراض زراعية ومراكز للبحوث والتطوير.. إلخ. وهكذا فالاقتصاد العيني أو الأصول العينية هو الثروة الحقيقية التي يتوقف عليها بقاء البشرية وتقدمها.

وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري.

ومن هنا ظهرت الحاجة إلي «أدوات» أو «وسائل» تسهل التعامل في الثروة العينية. لعل أولي صور هذه الأدوات المالية هي ظهور فكرة «الحقوق» علي الثروة العينية. فالأرض الزراعية هي جزء من الثروة العينية وهي التي تنتج المحاصيل الزراعية التي تشبع حاجة الإنسان من المأكل وربما السكن وأحياناً الملبس.

ولكنك إذا أردت أن تتصرف في هذه الأرض فإنك لا تحمل الأرض علي رأسك لكي تبيعها أو تؤجرها للغير، وإنما كان لابد للبشرية أن تكتشف مفهوماً جديداً اسمه «حق الملكية» علي هذه الأرض. فهذا «الحق القانوني» يعني أن يعترف الجميع بأنك (المالك) الوحيد صاحب الحق في استغلال هذه الأرض والتصرف فيها.

وهكذا بدأ ظهور مفهوم جديد اسمه «الأصول المالية» Financial assets، باعتبارها حقاً علي الثروة العينية.

وأصبح التعامل يتم علي «الأصول المالية» باعتبارها ممثلاً للأصول العينية. فالبائع ينقل إلي المشتري حق الملكية، والمشتري تنقل إليه الملكية العينية من المالك القديم بمجرد التعامل في سند الملكية. وأصبح التعامل الذي يتم علي هذه الأصول المالية (سندات الملكية) كافيا لكي تنتقل ملكية الأصول العينية (الأرض) من مالك قديم إلي مالك جديد.

ولم يتوقف الأمر علي ظهور أصول مالية بالملكية، بل اكتشفت البشرية أن التبادل عن طريق «المقايضة» ومبادلة سلعة عينية بسلعة عينية أخري أمر معقد ومكلف، ومن ثم ظهرت فكرة «النقود» التي هي أصل مالي، بمعني أنها بمثابة «حق» ليس علي أصل بعينه (أرض معينة أو سلعة معينة) وإنما هي حق علي الاقتصاد العيني كله. فمن يملك نقوداً يستطع أن يبادلها بأي سلعة معروضة في الاقتصاد.

أي أن «النقود» أصبحت أصلا ماليا يعطي صاحبه الحق في الحصول علي ما يشاء من الاقتصاد، أي من السلع والخدمات المعروضة في الاقتصاد. والنقود في ذاتها ليست سلعة، فهي لا تشبع الحاجات، فهي لا تؤكل، ولا تشبع حاجة الملبس أو المسكن أو غير ذلك من متاع الحياة، فقط الاقتصاد العيني من سلع وخدمات يسمح بذلك.

ولكن النقود باعتبارها حقاً علي الاقتصاد العيني تسمح بإشباع الحاجات الحقيقية بمبادلتها مع الأصول العينية (السلع)، أي أن «النقود» هي أصل مالي أو حق علي الأصول العينية، فهي ممثل عن الاقتصاد العيني، ولكن وجودها والتعامل بها يساعد علي سهولة التبادل والمعاملات في السلع العينية.

ولم يتوقف تطور «الأصول المالية» علي ظهور حق الملكية أو ظهور النقود كحقوق مالية علي موارد عينية محددة أو علي الاقتصاد في مجموعه، بل اكتشفت البشرية أيضاً أن الكفاءة الاقتصادية تزداد كلما اتسع حجم المبادلات ولم يعد مقصوراً علي عدد محدود من الأفراد أو القطاعات، فالقابلية للتداول Negotiability ترفع القيمة الاقتصادية للموارد. ومن هنا ظهرت أهمية أن تكون هذه الأصول قابلة للتداول.

وبشكل عام تأخذ هذه الأصول المالية عادة أحد شكلين، فهي إما تمثل حق الملكية علي بعض الموارد (أرض زراعية أو مصانع أو غير ذلك) أو تأخذ شكل دائنية علي مدين معين (فرد أو شركة). وقد تطورت أشكال الأصول المالية الممثلة للملكية (الأسهم) مع ظهور الشركات المساهمة، كما تطورت أشكال الأصول المالية الدائنة (أو المديونية) مع تطور الأوراق التجارية والسندات.

وهكذا جاء ظهور الأوراق المالية من أسهم وأوراق تجارية وسندات مما زاد من حجم الأصول المالية المتداولة والتي تمثل الثروة العينية للاقتصاد. وساعد وجود هذه الأصول المالية المتنوعة علي انتشار وتوسع الشركات وتداول ملكيتها وقدرتها علي الاستدامة.

ولكن الأمر لم يقتصر علي ظهور هذه الأصول المالية الجديدة (أسهم وسندات وأوراق تجارية) بل ساعد علي انتشار تداولها ظهور مؤسسات مالية قوية تصدر هذه الأصول باسمها وحيث تتمتع بثقة الجمهور مما أدي إلي زيادة تداول هذه الأسهم والسندات بين الجمهور.

فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطي المتعاملين درجة من «الثقة» في سلامة هذه الأصول المالية، ومن ناحية أخري فإن المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تمول الأفراد فإنها تحل، في الواقع، مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور محل مديونية عملائها. فالعميل يتقدم للبنك للحصول علي تسهيل أو قرض، ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلي ملاءة هذا العميل والثقة فيه،

ولكن ما إن يحصل العميل علي تسهيل البنك فإنه يتصرف في هذا التسهيل كما لو كان نقوداً لأن البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد. وهكذا فإن البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلي مديونيات عامة تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك.

وهكذا لعب القطاع المصرفي - والقطاع المالي بصفة عامة - دوراً هائلاً في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هنا بدأت بوادر أو بذور الأزمات المالية وهي بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني. فالتوسع المالي بإصدار أنواع متعددة من الأصول المالية المتنوعة بشكل مستقل عن الاقتصاد العيني وأصبحت للأسواق المالية حياتها الخاصة بعيداً عما يحدث في الاقتصاد العيني..

ومن هنا تظهر حقيقة الأزمة المعاصرة باعتبارها أزمة «مالية» بالدرجة الأولي نجمت عن التوسع الكبير في الأصول المالية علي نحو مستقل ـ إلي حد كبير ـ عما يحدث في «الاقتصاد العيني»، كيف؟ يرجع ذلك إلي المؤسسات المالية التي أسرفت في إصدار الأصول المالية بأكثر من حاجة الاقتصاد العيني، ومع هذا التوسع الكبير في إصدار الأصول المالية،

زاد عدد المدينين، وزاد بالتالي حجم المخاطر إذا عجز أحدهم عن السداد، وهناك ثلاثة عناصر متكاملة يمكن الإشارة إليها وتفسر هذا التوسع المجنون في إصدار الأصول المالية.

أما العنصر الأول فهو زيادة أحجام المديونية أو ما يطلق عليه اسم الرافعة المالية Leverage، فما هو المقصود بذلك؟ أشرنا إلي أن هناك نوعين من الأصول المالية، أصول تمثل الملكية وأصول تمثل مديونية، أما الأصول التي تمثل الملكية فهي أساساً ملكية الموارد العينية من أراض ومصانع وشركات، وهي تأخذ عادة شكل أسهم،

وبالنسبة لهذا الشكل من الأصول المالية فهناك ـ عادة ـ حدود لما يمكن إصداره من أصول للملكية، حقاً أنه يمكن المبالغة بإصدار أسهم بقيم مالية مبالغ فيها عن القيمة الحقيقية للأصول التي تمثلها، ولكن يظل الأمر محدوداً،

لأنه يرتبط بوجود هذه الأصول العينية، أما بالنسبة للشكل الآخر للأصول المالية وهو المديونية، فيكاد لا توجد حدود علي التوسع فيها، وقد بالغت المؤسسات المالية في التوسع في هذه الأصول للمديونية، وكانت التجارب السابقة قد فرضت ضرورة وضع حدود علي التوسع في الاقتراض،

ومن هنا فقد استقرت المبادئ السليمة للمحاسبة المالية علي ربط حدود التوسع في الاقتراض بتوافر حد أدني من الأصول المملوكة، فالمدين يجب أن يتملك حداً أدني من الثروة حتي يستدين، وأن يتوقف حجم استدانته علي حجم ملكيته للأصول العينية،

ولذلك حددت اتفاقية بازل للرقابة علي البنوك حدود التوسع في الإقراض للبنوك بألا تتجاوز نسبة من رأس المال المملوك لهذه البنوك، فالبنك لا يستطيع أن يقرض أكثر من نسبة محددة لما يملكه من رأسمال واحتياطي وهو ما يعرف بالرافعة المالية.

ورغم أن البنوك المركزية تراقب البنوك التجارية في ضرورة احترام هذه النسب، فإن ما يعرف باسم بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة لا يخضع لرقابة البنك المركزي،

ومن هنا توسعت بعض هذه البنوك في الإقراض لأكثر من ستين ضعف حجم رؤوس أموالها كما في حالة UBS، ويقال إن الوضع بالنسبة لبنك Lyman كان أكبر، وهذه الزيادة الكبيرة في الاقتراض تعني مزيداً من المخاطر إذا تعرض بعض المدينين لمشكلة في السداد كما حدث بالنسبة للأزمة العقارية، كما سنشير.

ولكن لماذا تتوسع المؤسسات المالية في الإقراض والاقتراض؟ لسبب بسيط، الجشع greed، فمزيد من الإقراض والاقتراض يعني مزيداً من الأرباح، أما المخاطر الناجمة عن هذا التوسع في الإقراض فهي لا تهم مجالس الإدارة في معظم هذه البنوك، والتي تهتم فقط بالأرباح قصيرة الأجل،

حيث يتوقف عليها حجم مكافآت الإدارة، ومن هنا ظهرت أرباح مبالغ فيها ومكافآت مالية سخية لرؤساء البنوك، وهكذا أدي الاهتمام بالربح في المدة القصيرة إلي تعريض النظام المالي للمخاطر في المدة الطويلة.

ولكن التوسع في الإقراض لا يرجع فقط إلي تجاهل اعتبارات الحدود للرافعة المالية لكل مؤسسة، بل إن النظام المالي في الدول الصناعية قد اكتشف وسيلة جديدة لزيادة حجم الإقراض عن طريق اختراع جديد اسمه المشتقات المالية

financial derivatives،

وهو اختراع يمكن عن طريقه توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء علي أصل واحد كما سيتضح من المثال الذي سوف نعرضه عن تركيز الإقراض علي قطاع أو قطاعات محدودة، فماذا حدث في هذا المجال، وهو المرتبط بما يعرف بأزمة الديون العقارية؟

ولدت الأزمة الأخيرة نتيجة ما أطلق عليه أزمة الرهون العقارية، فالعقارات في أمريكا هي أكبر مصدر للإقراض والاقتراض، فالحلم الأمريكي لكل مواطن هو أن يملك بيته، ولذلك فهو يشتري عقاره بالدين من البنك مقابل رهن هذا العقار، والأزمة بدأت فيما عرف بالرهون العقارية الأقل جودة subprime، فماذا حدث؟

يشتري المواطن بيته بالدين مقابل رهن هذا العقار، ثم ترتفع قيمة العقار، فيحاول صاحب العقار الحصول علي قرض جديد نتيجة ارتفاع سعر العقار، وذلك مقابل رهن جديد من الدرجة الثانية، ومن هنا التسمية بأنها الرهون الأقل جودة، لأنها رهونات من الدرجة الثانية،

وبالتالي فإنها معرضة أكثر للمخاطر إذا انخفضت قيمة العقارات، ولكن البنوك لم تكتف بالتوسع في هذه القروض الأقل جودة، بل استخدمت «المشتقات المالية» لتوليد مصادر جديدة للتمويل، وبالتالي للتوسع في الإقراض.. كيف؟

عندما يتجمع لدي البنك محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، فإنه يلجأ إلي استخدام هذه «المحفظة من الرهونات العقارية» لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخري بضمان هذه المحفظة، وهو ما يطلق عليه التوريق securitization، فكأن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بضمان هذه العقارات،

بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية فالبنك يقدم محفظته من الرهونات العقارية كضمان للاقتراض الجديد من السوق عن طريق إصدار سندات أو أوراق مالية مضمونة بالمحفظة العقارية، وهكذا فإن العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك، ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخري،

وهذه هي المشتقات المالية، وتستمر العملية في موجة بعد موجة، بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخري، هكذا أدي تركز الإقراض في قطاع واحد «العقارات» علي زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة «المشتقات» علي تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة.

ويأتي العنصر الثالث والأخير وهو نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف الكافي علي المؤسسات المالية الوسيطة. حقاً تخضع البنوك التجارية في معظم الدول لرقابة دقيقة من البنوك المركزية،

ولكن هذه الرقابة تضعف أو حتي تنعدم بالنسبة لمؤسسات مالية أخري مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية أو الرقابة علي المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية أو الرقابة علي الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية، وبالتالي تشجع المستثمرين علي الإقبال علي الأوراق المالية.

وقد تكاتفت هذه العناصر علي خلق هذه الأزمة المالية، ولم يقتصر أثرها علي التأثير علي القطاع المالي بزيادة حجم المخاطر نتيجة للتوسع المحموم في الأصول المالية، بل إنه هدد أحد أهم عناصر هذا القطاع وهو «الثقة»، فرغم أن العناصر الثلاثة المشار إليها ـ زيادة الاقتراض، وتركيز المخاطر، ونقص الرقابة والإشراف ـ كافية لإحداث أزمة عميقة،

فإن الأمور تصبح أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت في النظام المالي الذي يقوم علي ثقة الأفراد، ويزداد الأمر تعقيداً نتيجة للتداخل بين المؤسسات المالية في مختلف الدول، فجميع المؤسسات المالية ـ وبلا استثناء ـ تتعامل مع بعضها البعض، وأي مشكلة عويصة تصيب إحدي هذه المؤسسات، لابد أن تنعكس بشكل مضاعف علي بقية النظام المالي العالمي «العولمة».

وهكذا نجد أن الأزمة المالية الحالية هي نتيجة للتوسع غير المنضبط في القطاع المالي في الولايات المتحدة ومن ورائه في بقية دول العالم المتقدم، والسؤال: هل يمكن التجاوز عن هذا الاقتصاد المالي بأدواته المتعددة ومؤسساته الكثيرة؟ للأسف لا يمكن.

الأصول المالية أصبحت مثل الدورة الدموية في الجسم، فلا يكفي أن يكون في جسم الإنسان أعضاء رئيسية مثل القلب والمعدة والرئتين، بل لابد من دورة ددموية تنقل الغذاء وتطلق الحركة في جسم الإنسان، وهكذا أصبح الاقتصاد لا يكتفي بالمصانع والأراضي الزراعية، بل إن ما يحركها هو أصول مالية مثل الأسهم والسندات والنقود، وهناك الادخار والاستثمار الذي يتحقق من خلال أدوات مالية، ولذلك فإن علاج الأزمة المالية ضروري ولا يمكن تجاهله. والله أعلم.

عن صحيفة " المصري اليوم " المصرية
2008 / 10 / 4
www.hazembeblawi.com


عن صحيفة " المصري اليوم " المصرية
2008 / 10 / 4
تاريخ العدد السبت ٤ اكتوبر ٢٠٠٨ عدد ١٥٧٤
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180945


تعليقات بعض القراء في موقع آخر نشر المقال

[1]
الان لا مفر من الانهيار او العودة للوراء

بتاميم المصارف وتعويم السوق

## لتغطية الفارق بين الحقيقة في الاصول والوهم المتداول
لان المبدا لايباع شىء مرتان

لذا ستكون هناك اثار خطيرة لهذه الازمة

وعلى امتنا الضعيفة ان تنتبه لمدخرات شعوبها

والا التهمتها هذه التجارة الباطلة في اسهم وهمية لا اصول لها في الواقع
وانصح نفسي وكل غيور على المنطقة الاسلامية ان نتوجه في الاستثمار الاسلامي

الذي يمكن ان يسد رمق الجائعين ويحقق فوائد المتقين واجر الجميع على الله

[2]

مابني على باطل فهوباطل
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من جهد البلاء..............الحديث

الحاصل هوان معظم البشريه تعمل بكدح وكد في مايعرف بالاقتصاد الاصول العينيه

معظم الاصول الماليه بيدحفنه من البشر وهم اليهود يديرون العالمبه

دونما اي مجهود

اللهم مجهودهم الفكري في كيفيه السيطره على العالم إعلاميا

بنشر تعاليمهم الفاسده شرط بقائهم

ولا يعلو اليهود في الارض الا بفساد البشر

[3]

تأخذ شكل دائنية علي مدين معين (فرد أو شركة).

أي

انت مثلا اسست شركة عن طريق قرض بنكي او من اي جهة

برهن الشركة تتم عملية اعادة الاقراض عن طريق جمع عدة رهون بفائدة اقل

من اجل السيولة وهذا تحرمه الشريعة
ولا عجب في كل ذالك

لان من يتعامل بالربا الله ورسوله يحاربه
لذا كل فرد عليه العودة الى رشده واتباع النهج القويم في كسب رزقه .والله اعلم

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

الدولار يلفظ أنفاسه الأخيرة الدولار الأمريكي يحتضر وفي المراحل الأخيرة من عمره ــ مختصر ــ من مقال كتبه غسان إبراهيم

الدولار يلفظ أنفاسه الأخيرة الدولار الأمريكي يحتضر وفي المراحل الأخيرة من عمره
 مختصر من مقال كتبه غسان إبراهيم
  
Fri, 10 Oct 2008 17:16:00 GMT
 تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من أزمات داخلية وخارجية 
 تتجلى بشكل واضح في الكوارث التي تحدق باقتصادها المنهار بشكل مستمر. 
 وتلجأ الإدارة الأمريكية، منذ عدة سنوات، إلى تغطية آثار هذه الكوارث باستنباط سياسات نقدية عديدة 
 
ينتج عنها انخفاض في قيمة الدولار على أمل امتصاص العديد من مشاكلها الأخرى، 
 
بناء على قناعة تقول 
 
إن موقع الدولار دوليا لن يتأثر نظراً إلى انه لا توجد عملة بديلة تستطيع أن تلعب دور المقاصّة الدولية في المعاملات التجارية الرئيسية، 
ولكن أيضا، لعدم احتجاج اللاعبين الدوليين الرئيسيين على توالي الانخفاض في قيمة الدولار، 
كما هو الحال بالنسبة للصين التي تريد أن تحافظ على موقعها في سوق الاستهلاك الأمريكي، 
...
 
الدولار يواصل مسيرة الانخفاض نحو الهاوية مقترناً بقناعات أمريكية بان مركزه الدولي لن يتأثر، 
إلا أن هذا الحال يطرح 
تساؤلا جوهرياً: هل مازال الدولار عملة العالم السائدة (المقاصّة الأهم) 
أم أنه أصبح شيئا من الماضي؟
أحد أهم العناصر في هذا الموقع يكمن في النظام المالي الدولي نفسه. 
فهيمنة الدولار بدأت تتزعزع انطلاقا من حقيقة 
أن هذا النظام نفسه صار يوفر بدائل ليست أقل جدارة بالثقة، مثل اليورو الأوروبي والين الياباني والبوند البريطاني، 
فضلا عن أن السلة التي تتضمن هذه العملات وغيرها، 
صارت تشكل وسيلة متاحة لتغطية الكثير من التعاملات الدولية بأقل تضخم وأكثر حفظ للقيمة..
في المقابل، فان المناورات التي تتبناها الولايات المتحدة في سياساتها النقدية والمالية 
قائمة على المراهنة بان قوة الدولار لا تنبع من قيمته بل من عدم توفر أي إمكانية للانقلاب عليه وظهور بديل. 
وهو ما ينظر إليه الكثير من الخبراء على أنه "الخدعة الأخيرة" للدولار 
والتي تتمثل في زيادة الديون الأمريكية وخصوصاً الخارجية منها، 
حيث بلغ إجمالي الدين حدود 9.45 ترليون دولار، فيما يقدر الدين الخارجي بحدود 5 ترليون دولار.
 وتؤدي الديون دورا مراوغا، 
لأنها تلزم الدائنين بإبقاء مساندتهم للدولار، للحفاظ على قيمة ديونهم. 
أي أن الولايات المتحدة، 
بينما تعمد إلى طباعة المزيد من الورق الخالي من القيمة، 
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
فإنها تعتمد على الدائنين أنفسهم لشراء المزيد من ذلك الورق الأخرق، 
وذلك لكي لا تنخفض قيمة ديونهم أكثر فأكثر.
وتشكل الصين واليابان ودول جنوب شرق آسيا الدائن الرئيسي للولايات المتحدة 
(أو المشتري الرئيسي للدولار). 
فكلما احتاج الاقتصاد الأمريكي إلى سلع وخدمات لجأ إلى الاستيراد من الخارج ودفع ثمناً لها دولارات لا تحمل قيمة أكثر من قيمة الورق. 
لأن البنك الأمريكي الفدرالي يغطي قيمة الدولار بسندات الخزينة التي تباع اغلبها إلى المستثمرين الأجانب. 
أي أن الاقتصاد الأمريكي يحصل على سلع من الخارج 
ويدفع ثمنها بديون من أطراف أخرى في الخارج!
 !!!!!!!!!!!!
لقد استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية في العقود الأخيرة توظيف عملتها وجعلها عملة العملات 
من خلال صناعة "هالة مقدسة" حول الدولار 
لتزرع الثقة لدى المستثمرين في هذه العملة أو سندات الخزينة الأمريكية، 
وبالتالي لم تظهر في تلك الفترة من أحد المحللين أو الاقتصاديين أي شكوك أو احتمالات أن الدولار محاط بـ "هالة مزيفة" 
وأنه يجب إعادة النظر في استمرار تبنيه كعملة دولية. 
وبذلك وقع الاقتصاد العالمي في فخ وخدعة 
 
 
ظهرت نتائجها واضحة كما يلي:
 
- إن كل من اشترى سندات الخزانة الأمريكية يعلم أنه لا يمكنه أن يتخلى عن الدولار كعملة دولية 
 
لأن أمواله واستثماراته في السندات 
ستتهدد بالضياع في حال انهيار الاقتصاد الأمريكي وانهيار الدولار.
 - إن كل من باع إلى الولايات المتحدة الأمريكية سلعاً 
 وحصل على دولارات هزيلة 
 يعلم أن سقوط الدولار يعني ضياع ادخاراته وأرباحه التجارية.
 -        إن كل الدول التي تحتفظ بالدولار كاحتياطات وغطاء لعملاتها المحلية 
 
تعلم أن اقتصادها وعملاتها ستنهار مع انهيار الدولار.
 لذلك يعيش الدولار اليوم على أوكسجين هذه "الخدعة الأخيرة" 
 وما أن تنكشف هذه الخدعة 
 سيلقى الدولار مصير من يُرفع عنه الأوكسجين في غرفة العمليات.
 ...
 فمخطئ كل من يعتقد أن هذه الاستثمارات تعتبر طوق نجاة للاقتصاد الأمريكي الغارق، 
 
لان هذه الاستثمارات وأضعاف من أمثالها لن تنقذ الغريق بل ستغرق معه. 
ومخطئ من يظن أن الكبش مأمون في حضن الذئب إذا جاع.
 وقد يكون من المفيد أن نعود إلى تاريخ ظهور الدولار كعملة دولية، 
لنجد انه تاريخ قائم على الخداع المالي ولا سيما خداع من وثق بهذه العملة. 
فبعد الحرب العالمية الثانية وخروج معسكر الولايات المتحدة وحلفائها منتصرين وإعلان دعمها لمشروع إعادة بناء أوروبا 
وهو ما سمي بـ"مشروع مارشال" الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي سابقاً 
والذي أعلنه في 5 يونيو-حزيران 1947 في خطاب أمام جامعة هارفارد، 
تم تأسيس هيئة أقامتها حكومات غرب أوروبا للإشراف على إنفاق 17 مليار دولار أميركي في إطار ما سمي "منظمة التعاون والاقتصادي الأوروبي" 
وذلك بحجة إعادة إعمار وتشغيل الاقتصاد والمصانع الأوروبية.
 هذا المشروع كان بحد ذاته "الخدعة الأولى" لجعل الدولار عملة العملات، 
وذلك من خلال تقديم ديون من الولايات المتحدة الأمريكية إلى دول أوروبا بالدولار 
مقابل الحصول التدريجي على الذهب الذي كان متوفراً لدى البنوك المركزية الأوروبية. 
!!!!!!!!!!!
ونتيجة لادعاء البنك الفدرالي الأمريكي أن كل دولار مغطى بشكل كامل بالذهب 
كـ "رصيد ذهبي"، شعرت الدول الأوروبية بالثقة بهذه العملة 
وجعلت منها عملة لاحتياطاتها وأصبح الدولار بشكل أو آخر غطاءً ورصيداً للعديد من العملات الأوروبية التي خسرت الكثير من احتياطاتها الذهبية 
لسداد بعض الديون التي ترتبت عن "مشروع مارشال".
 وبناء عليه، 
ظن العالم أن الدولار عملة تستحق أن تكون عملة العصر في تلك الفترة 
إذ كانت مغطاة بشكل كامل بالذهب بسعر (35 دولار لكل أونصة) 
وهي عملة المقاصة بين العملات "وحدة قياس" 
وهناك قبول عليه دولياً كونه هو نفسه غطاء لكثير من العملات.
 ولكن كمية الدولارات التي كانت تطبعها الولايات المتحدة 
!!!!!!!!!!
أقنعت الكثير من الدول بان قيمتها لا تساوي قياسها بالذهب. 
!!!!!!!!
ومع انكشاف تلك الخدعة التي تمثلت بان الدولار لم يكن مغطى بالذهب بشكل كامل 
وان مليارات الدولار التي أصبحت في أوروبا ليست أكثر من ورق، 
!!!!!!!!!!!!!!!!
ولا تعادل نفس القيمة التي حددها الفيدرالي الأمريكي (35 دولار لكل أونصة). 
وعندما حاولت بعض الدول استرداد الذهب ببيع الدولار، 
وجد البنك الفدرالي الأمريكي نفسه عاجزاً على تحويل الدولارات التي طبعها بدون رصيد وغطاء ذهبي، 
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وبدأت مرحلة إعلان فصل الدولار عن الذهب. 
حيث أعلن الرئيس الأمريكي نكسون بتاريخ 15/8/1971 
أن قيمة الدولار لم تعد بعد الآن مرتبطة بالذهب. 
!!!!!!!!!!!!!!!!
وقال إن قيمة الدولار تحددها "قوة" الاقتصاد الأمريكي نفسه. 
الأمر الذي أجبر كل الدول والمستثمرين الذين يحملون الدولارات 
على أن يكونوا معنيين بقوة ذلك الاقتصاد 
للحفاظ على قيمة الدولارات التي تحولت إلى عبء على أكتافهم. 
ومنذ ذلك التاريخ لم يعد الدولار قابلا تحويله إلى ذهب، 
!!!!!!!!!
إلا بوصفه تعبير عن "قوة" الاقتصاد الأمريكي. 
وكأن لسان حال نكسون يقول 
إن قيمة الدولار تكمن بذاته وبكونه أصبح عملة العملات 
وأبح يملأ خزائن البنوك المركزية في العالم 
ولا أد يتجرأ على التخلي عنه لأنه 
سيهدد عملات بلاده المحلية التي أصبحت مرتبطة بالدولار.
 إذن، صعد الدولار بخدعة 
ومع انكشافها تحول إلى "عملة العملات" التي لا يمكن لدول العالم 
التي أصبحت تعتمد على هذه العملة كرصيد وغطاء لعملاتها أن تتنازل عنه.
 أما اليوم، 
فـ"الخدعة الأخيرة" للدولار تنهار. 
أولا، 
لأن هناك عملات أخرى بدأت تحتل مكانا متزايدا في أسواق المال وفي التبادلات التجارية. 
وثانيا، 
لأن الانخفاض المستمر في قيمة الدولارات يدفع الكثير من البلدان إلى التخلص من الدولار بشراء ما يمكن لها شراءه بالدولار من سلع وخدمات. 
وهذا ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع 
لأن الصين تشتري أكثر مما تحتاجه من النفط فقط من أجل أن تتخلص من الدولار. 
أضف إلى ذلك 
أنها مضطرة إلى أن تواصل شراء، ولو كميات أقل من سندات الخزانة الأمريكية 
لكي لا يبدو الأمر وكأنه تخليا مطلقا، 
يمكن بالتالي أن يدفع سعر الدولار إلى الانهيار التام.  
فالصين واليابان ودول جنوب شرق آسيا تحاول أن تُبْقِيهِ على قيد الحياة 
طالما أنها تواصل تصدير سلعها وخدماتها إلى الولايات المتحدة بديون أو بدولارات مغطاة بسندات خزانة تدفع هي ثمنها.
ولكن هل سيأتي ذلك اليوم الذي تتجرأ فيه هذه الدول على التخلي كليا عن الدولار؟
 تعلم الصين واليابان وغيرها من دائني الولايات المتحدة أن التخلي عن الدولار 
يعني انهيار الاقتصاد الأمريكي وبالتالي ضياع ديونها ومعها اقتصادياتها. 
ولكن هذا لا يعني بأي حال أن هذه الخدعة ستستمر إلى الأبد 
لان بعض الدول بدأت أو ألمحت أنها ستتخلى عن الدولار في معاملاتها الدولية أو في بيع النفط والغاز أمثال فنزويلا وإيران، 
مما يعطي مؤشراً قوياً مترافقاً مع انخفاض مستمر للدولار بان التخلي عن الدولار سيتسارع 
وأن أول من سيقفز من هذا القارب الهش سيكون من الناجين وأن المتمسكين به سيكونون في طريقهم بهذا القارب إلى الهاوية.
 فإذا ما حدث وانهارت "الخدعة الأخيرة"، 
سنجد أن الدولار لم يعد يحمل أي معيار من معايير العملة الدولية التي يصنفها علم "المال والنقود" 
بما يلي:
 - حافظ للقيمة: انخفاض الدولار المتواصل افقده صفة الحافظ للقيمة.
 - مقبول دوليا: التخلي التدريجي عن الدولار أصبح مهدداً لقبوله في المستقبل
 -        وحدة قياس ومقاصة للعملات: كون الدولار 
بدأ يفقد المعيارين الأساسيين: 
 
حافظ للقيمة والقبول الدولي سيفقده صفحة المقاصة.
 
وكلما وجدت الصين واليابان وغيرها أسواقا خارج الولايات المتحدة، 
 فإنها ستجد نفسها غير مضطرة للدفاع عن "قوة" الاقتصاد الأمريكي. 
 وحيث أن هذا الاقتصاد يتجه إلى الركود أصلا، 
 فان الدفاع عنه سيكون بمثابة دفاع عن سد تتسع فيه الشروخ، 
 بينما هو ينتظر الزلزال.
 إن تعثر الاقتصاد الأمريكي ما هو إلا "نعي مسبق" يؤذن بان الدولار يلفظ أنفاسه الأخيرة، 
وهو وإن كان يبدو حياً شكلياً فهو ميت سريريا بقيمته وبكل مقاييس الفناء الأخرى. 
انه عملة الماضي التي تنتظر التشييع والدفن.
 وتقبلوا تعازينا. يرحمكم الله.وإنا لله، وإنا إليه راجعون.